تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٢٠ - الترجمة
حواريه و أصفيائه؟
و لقد جرى الفاضل الجزائري رحمه اللّه [١]هنا على طريقته، فعدّه في الضعفاء،و تنظّر في كون خبره من المرجّحات أيضا، و زعم أنّ غاية ما يستفاد من الخبر المزبور هو كونه إماميا،و ذلك وحده-من دون مدح-لا يجدي في عدّ حديثه من الحسن..و قد بان لك وهن ما ذكره [٢]*.
[١] حاوي الأقوال ٥٠٠/٣ برقم ١٦١٨[المخطوط:٢٦٧ برقم(١٥٣٦)].
[٢] أقول:من المؤسف أنّ كثيرا من أرباب الجرح و التعديل يكتفون في توثيقاتهم و تضعيفاتهم بالنظر إلى المصادر الرجالية و الحديثية،مع إغفالهم دراسة الجوّ الذي كان يعيشه الراوي،و الملابسات الزمنية المادية و الاجتماعية،مع أنّ هذه الناحية من أهم العوامل في تقييم الراوي،و على هذا فإلقاء نظرة إلى سياسة أمراء بني أميّة بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعد زمان صلح الإمام الحسن عليه السلام،توضّح أنّ الأمويين بنوا سلطتهم على قتل و تشريد كل موال لأهل البيت عليهم السلام،و جعلوا شعارهم البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام و تعقيب شيعته تحت كل حجر و مدر،فأحدثوا جوا خانقا لكل أفراد الشيعة،و من نظر إلى أعمال عملاء بني امية-نظير ابن زياد و الحجاج-علم صدق ما أشرنا إليه،ففي مثل هذا الجو الخانق تشرف المترجم بلقاء الإمام السبط عليه السلام، و من درس كلمات المترجم و مواقفه و لحن خطابه اتّضح له مدى ما كان يقاسيه من ضغط طغاة زمانه،و علم أنّ خطابه للإمام السبط عليه السلام كان نفثة مصدور،و الإمام عليه السلام كان يعلم ذلك،و لذلك قابله بكل لين و شفقة.