تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٧ - الترجمة
[١] -سعيد بن المسيّب،فإنّه لم ير أربعين سنة إلاّ بين بيته و المسجد،فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيّب،فظننت أنّه قد بدا له،فقلت:يا أبا محمّد!ألا أرسلت إليّ فآتيك. قال:لأنت أحقّ أن تؤتى،قال:قلت:فما تأمر؟قال:إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك،و هذه امرأتك..فإذا هي قائمة من خلفه في طوله.ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب و رد الباب،فسقطت المرأة من الحياء،فاستوثقت من الباب ثم قدمتها[خ.ل:تقدمت]إلى القصعة التي فيها الزيت و الخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه،ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران فجاءوني،فقالوا:ما شأنك؟قلت: ويحكم !زوّجني سعيد بن المسيّب ابنته اليوم و قد جاء بها على غفلة،فقالوا:سعيد بن المسيّب زوّجك؟قلت:نعم،و ها هي في الدار،قال:فنزلوا هم إليها،و بلغ أمّي فجاءت،و قالت:وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، قال:فأقمت ثلاثة أيام،ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس،و إذا هي أحفظ الناس لكتاب اللّه،و أعلمهم بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم،و أعرفهم بحق الزوج،قال:فمكثت شهرا لا يأتيني سعيد و لا آتيه،فلمّا كان قرب الشهر أتيت سعيدا-و هو في حلقته-فسلّمت عليه..فردّ عليّ السلام،و لم يكلّمني حتى تقوّض أهل المجلس،فلما لم يبق غيري،قال:ما حال ذلك الإنسان؟قلت:خيرا يا أبا محمّد!على ما يحبّ الصديق و يكره العدوّ،قال:إن رابك شيء فالعصاء.. فانصرفت إلى منزلي فوجّه إليّ بعشرين ألف درهم. قال عبد اللّه بن سليمان:و كانت بنت سعيد بن المسيّب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاّه العهد فأبى سعيد أن يزوّجه،فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد،و صب عليه جرّة ماء،و ألبسه جبّة صوف.قال عبد اللّه:و ابن أبي وداعة-هذا-هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة. و في صفحة:١٦٦،بسنده:..حدّثنا عمران بن عبد اللّه بن طلحة،قال:دعي سعيد ابن المسيّب إلى نيف و ثلاثين ألفا ليأخذها،فقال:لا حاجة لي فيها و لا في بني مروان، حتى ألقى اللّه فيحكم بيني و بينهم. و بسنده:..قال:حدّثنا مالك بن أنس،قال:كان سعيد بن المسيّب يماري غلاما له في ثلثي درهم،و أتاه ابن عمّه بأربعة آلاف درهم فأبى أن يأخذها. و في صفحة:١٦٩،بسنده:..إنّ عبد الملك بن مروان قدم المدينة،فاستيقظ من-