تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٧ - الترجمة
..إلى غير ذلك ممّا يكشف عن جلالته و ورعه و علوّ منزلته،فلا ينبغي التأمّل في عدّه من الثقات،كما صنع العلاّمة و ابن داود،حيث عدّاه في القسم الأوّل.
و على فرض التنزّل عن توثيقه،و مما شاة الجامدين [١]على كلمة(ثقة)،
[١] -و كان فقيها،عابدا،ورعا،فاضلا..ثم ذكر ما يتعلق بقتله و تاريخ ذلك و بعض ما جرى عليه. أقول:إنّما ذكرنا كثيرا من كلمات القوم،ليقف القارئ على ما قيل فيه إجمالا، و ليعلم بأنّه وقع الاختلاف في عباراتهم في كثير منها،إلاّ أنّ المتفق عليه و المتحصّل من كلماتهم أمور: الأول:إنّه قتل مظلوما،قتله الحجاج لعنه اللّه تعالى. الثاني:تسالمهم على جلالته و ورعه،و غزارة علمه،و زهده،و وثاقته.. الثالث:إيضاح ما يقال من روايته عن بعض الصحابة مثل أبي مسعود-كما في تهذيب الأسماء و اللغات للنووي ٢١٦/١-٢١٧ برقم ٢٠٨،ففي تهذيب التهذيب ٢٢٠/٧ برقم ٤٤٧،قال:مات[أي أبو مسعود]سنة ٤٠،و قيل غير ذلك-فإنّه ناشئ من عدم التثبت،و توضيح ذلك أنّ من المتفق عليه أنّه كان له عند استشهاده من العمر تسع و أربعون سنة،و إن قيل:ثلاث و خمسون،لكنه شاذ نادر،و من المتفق عليه أنّه استشهد في سنة خمس و تسعون،فتكون ولادته في سنة ست و أربعين أو أكثر أو أقل بقليل،فيكون ممّن لم يدرك زمان أمير المؤمنين عليه السلام،و أدرك زمان الحسن عليه السلام و هو ابن ثلاث سنين،و أدرك من زمان الحسين عليه السلام،و هو ابن خمس عشرة سنة تقريبا،و عاصر السجّاد عليه السلام عند ما بلغ كمال الرجولية و العقل،و كثير ممّن نسب إليه روايته عنهم لم يدركوا زمن الإمام الحسين عليه السلام،كأبي مسعود البدري و عقبة بن عمرو بن ثعلبة فإنّه توفّي سنة ٤٠..أي قبل ولادة المترجم،و ابن عباس لا شك في شيخوخته للمترجم،فإنّه مات بعد الستين بسنين.. و على كل حال:فبمقتضى عمره لا يصح أن يكون من أصحاب أحد أئمّة الهدى سوى السجّاد عليه السلام.
[١] أي من لا يوثّقون إلاّ من صرّح المتقدمون بوثاقته بلفظ:ثقة.