تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٤ - الترجمة
[١] -سل عنها سعيد بن جبير فإنّه يعلم منها ما أعلم،و لكنّه أحسب مني،و بسنده:.. قال:كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: أ ليس فيكم ابن أم دهناء؟[خ.ل:دهماء]،و بسنده:..عن أبي بشر،قال:كان سعيد ابن جبير أعلم من مجاهد و طاوس..ثم ذكر أنّ المترجم كان من جهبذة العلماء،و نقل توثيق جماعة له. و قال الدميري في حياة الحيوان ٣١٤/٢-٣١٦:قال عون بن أبي شداد العبدي: بلغني أنّ الحجاج بن يوسف الثقفي لمّا ذكر له سعيد بن جبير رحمة اللّه تعالى عليه-بعد قتل عبد الرحمن بن الأشعث-أرسل إليه قائدا من أهل الشام يسمّى:المتلمس بن الأحوص،و كان معه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصّة أصحابه،فبينما هم يطلبون،إذ هم براهب في صومعة له،فسألوه عنه؟فقال الراهب:صفوه لي..فوصفوه له،فدلّهم عليه،فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي ربّه تعالى بأعلى صوته،فدنوا منه و سلّموا عليه،فرفع رأسه فأتمّ بقيّة صلاته،ثم ردّ عليهم السلام،فقالوا له:إنّ الحجاج أرسل إليك فأجبه،فقال:و لا بدّ من الإجابة؟فقالوا:لا بدّ..فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم،ثمّ قام يمشي معهم حتى انتهوا إلى دير الراهب،فقال الراهب:يا معشر الفرسان!أصبتم صاحبكم؟قالوا:نعم،فقال لهم: اصعدوا الدير فإنّ اللبوة و الأسد يأويان حول الدير،فعجلوا الدخول قبل المساء،ففعلوا ذلك،و أبى سعيد رضي اللّه عنه أن يدخل الدير،فقالوا:ما نراك إلاّ تريد الهرب منّا؟ فقال:لا،و لكنّي لا أدخل منزل مشرك أبدا،فقالوا:إنّا لا ندعك فإنّ السباع تقتلك،قال:فإنّ معي ربي يصرفها عني،و يجعلها حراسا حولي تحرسني من كل سوء إن شاء اللّه تعالى،قالوا:فأنت من الأنبياء؟قال:ما أنا من الأنبياء،و لكني عبد من عباد اللّه خاطئ مذنب،قالوا له:فاحلف لنا إنّك لا تبرح..فحلف لهم،فقال الراهب: اصعدوا الدير،و أوتروا القسي لتنفّروا السباع عن هذا العبد الصالح،فإنّه كره الدخول علي في الصومعة،فدخلوا و أوتروا القسي فإذا هم بلبوة قد أقبلت،فلمّا دنت من سعيد ابن جبير تحككت به و تمسّحت به،ثم ربضت قريبا منه،و أقبل الأسد فصنع مثل ذلك، فلمّا رأى الراهب ذلك دخلت في قلبه هيبة،فلمّا أصبحوا نزلوا إليه،فسأله الراهب عن شرايع دينه و سنن نبيه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم،فقرر له سعيد ذلك كلّه،فأسلم الراهب و حسن إسلامه،و أقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه،و يقبلون يديه و رجليه،-