تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٨ - الترجمة
[١] -و دعا مسلمة برواحله و لحق بالشام،فأتى رجل إلى خالد،فقال له:إنّ سعيد بن جبير بواد من أودية مكة،مختفيا بمكان كذا..فأرسل خالد في طلبه،فأتاه الرسول فلمّا نظر إليه الرسول،قال:إنّما امرت بأخذك،و أتيت لأذهب بك إليه،و أعوذ باللّه من ذلك،فالحق بأيّ بلد شئت و أنا معك،قال له سعيد بن جبير:أ لك هاهنا أهل و ولد؟ قال:نعم،قال:إنّهم يؤخذون و ينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني،قال الرسول: فإنّي أكلهم إلى اللّه،فقال سعيد:لا يكون هذا..فأتى به إلى خالد فشّده وثاقا و بعث به إلى الحجاج،فقال له رجل من أهل الشام:إنّ الحجاج قد أنذر به، و أشعر قبلك،فما عرض له،فلو جعلته في ما بينك و بين اللّه لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى اللّه،فقال خالد:و قد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها: و اللّه لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عنى إلاّ بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته..! فلما قدم سعيد على الحجاج،قال له:ما اسمك؟قال:سعيد،قال ابن من؟قال: ابن جبير،قال:بل أنت شقي ابن كسير،قال سعيد:أمي أعلم باسمي و اسم أبي،قال الحجاج:شقيت و شقيت أمّك،قال سعيد:الغيب يعلمه غيرك،قال الحجاج:لأوردنك حياض الموت،قال سعيد:أصابت إذا أمي اسمي،فقال الحجاج:لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى،قال سعيد:و لو أنّي أعلم أنّ ذلك بيدك لاتخذتك إلها،قال الحجاج:فما قولك في محمّد[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]؟،قال سعيد:نبي الرحمة،و رسول ربّ العالمين إلى الناس كافّة بالموعظة الحسنة،فقال الحجاج:فما قولك في الخلفاء؟قال سعيد:لست عليهم بوكيل،كل امرئ بما كسب رهين،قال الحجاج:أشتمهم أم أمدحهم؟قال سعيد:لا أقول ما لا أعلم،إنّما استحفظت أمر نفسي،قال الحجاج: أيهم أعجب إليك؟قال:حالاتهم يفضل بعضهم على بعض،قال الحجاج:صف لي قولك في علي[عليه السلام]أ في الجنة هو أم في النار؟قال:سعيد:لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت،و لو رأيت من في النار علمت،فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب،قال الحجاج:فأي رجل أنا يوم القيامة،فقال سعيد:أنا أهون على اللّه من أن يطلعني على الغيب،قال الحجاج:أبيت أن تصدّقني؟قال سعيد:بل لم أرد أن أكذّبك،فقال الحجاج:فدع عنك هذا كلّه،أخبرني مالك لم تضحك قطّ؟قال:لم أر شيئا يضحكني،و كيف يضحك مخلوق من طين،و الطين تأكله النار،و منقلبه إلى-