تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧٥ - ٣٣٩٠
و قد روى الكشّي في تراجم رجال أخر أخبارا دالّة على قوة إيمانه و جلالته.
فمنها [١]:ما يأتي إن شاء اللّه تعالى روايته عنه في ترجمة سليمان بن خالد، من اطمئنان أبي حمزة بإخبار الإمام عليه السلام بأنّ ما في العدل الآخر من الخرج لرجل من بربر.
و منها:ما يأتي [٢]في ترجمة:عمّار بن ياسر،ممّا رواه هو رحمه اللّه مسندا عن حسين بن أبي حمزة *،عن أبيه أبي حمزة،قال:و اللّه إنّي لعلى ظهر بعيري بالبقيع،إذ جاءني رسول،فقال:أجب يا أبا حمزة،فجئت-و أبو عبد اللّه
[٣] يذكر باسمه،فهو مجهول الحال و الرواية ساقطة عن الاعتبار،و أمّا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب فهو من أصحاب الجواد عليه السلام،و لم يدرك الصادق عليه السلام، و مات سنة ٢١٢ كما صرّح بذلك النجاشي،و الإمام الصادق عليه السلام توفّي سنة ١٤٨،فكيف يمكن تصحيح قوله في الرواية:..ما حرشت عليك أبا عبد اللّه عليه السلام..و من هنا لا يمكن الاعتماد على الرواية،و هي محكومة بالسقوط. الثاني:إنّ أبا حمزة كان من خواص الإمام الصادق عليه السلام،و من العلماء الأبرار،و مشار إليه بالبنان و ممّن كان ينشر علمهم و فضائلهم،و من يكون من خواص إمام،كيف يمكن أن يصدّق أنّه كان يشرب النبيذ؟!فإنّه لا يكون من الخواص إلاّ إذا كان ممتازا بفضائل عالية،و منزّها عن الرذائل و المحرّمات و خصوصا في أخريات أيامه. الثالث:إنّ الروايتين رويتا عن غير المعصوم،بل و من مجهول الحال،و مثله يخطئ و يصيب،و يمكن أن تكون نسبة شرب النبيذ إليه عن دواع غير صحيحة، و الروايات الصحيحة التي تصرح بوثاقة المترجم و جلالته تخطئها و تكذّبها. الرابع:إنّ السير في الروايات الّتي يرويها المترجم و مضامينها تنبئ جليّا عن جلالته و نزاهته عمّا نسب إليه،و تعرب عن شدّة ورعه،و يستفاد منها قربه من أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم أجمعين،و اختصاصه بهم،و انقطاعه إليهم.
[١] رجال الكشّي:٣٥٦ حديث ٦٦٤.
[٢] رجال الكشّي:٣٣ حديث ٦١.