تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٩ - ٣٢٨٥
قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسي ابن عمّ الرشيد:لم سمّى جدّك عمر أبا بكر:صدّيقا؟!أ لم يكن في زمانه سواه صدّيق؟!قال:لا، قال:كذبت و خالفت قول اللّه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [١]،و حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«إذا فعلت الخير كنت صدّيقا».
قال العدوي:سمّوه صدّيقا؛لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.قال:مع أنّ ذلك تخصيص خطأ في اللغة،و مخالفة للآية،فغالطه العدوي،و قال:من إمامك يا بهلول؟قال:إمامي من سبّح في كفه الحصى، و كلّمه الذئب إذ عوى،و ردّت له الشمس بين الملا،و أوجب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الخلق له الولا،فتكاملت فيه الخيرات،و تنزّه عن الخلق الدنيّات،فذلك إمامي و إمام البريّات.فقال العدوي:ويلك!أ ليس هارون إمامك؟قال:بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا،و ما أخالك إلاّ عدوّا له،تظهر طاعته،و تضمر مخالفته،و لئن بلغه مقالك ليؤدبنّك..
فضحك العباسي،و أمر بإخراج العدوي.و قال لبهلول:ما الفضل إلاّ فيك، و ما العقل إلاّ من عندك.و المجنون من سمّاك مجنونا،أخبرني:علي أفضل أو أبو بكر؟قال:أصلح اللّه الأمير!إنّ عليا عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه
[١] فعدك قد ملأت الأرض طرا و دان لك العباد فكان ما ذا؟ أ لست تموت في قبر و يحوي تراثك بعد هذا ثم ما ذا؟ و في صفحة:٧٩:قال عبد الرحمن الكوفي:لقيني بهلول المجنون،فقال لي: أسألك،قلت:اسأل،قال:أي شيء السخاء؟قلت:البذل و العطاء،قال:هذا السخاء في الدنيا،فما السخاء في الدين؟قلت:المسارعة إلى طاعة اللّه،قال:أ فيريدون منه الجزاء؟قلت:نعم بالواحد عشرة،قال:ليس هذا سخاء،هذه متاجرة و مرابحة،قلت: فما عندك؟قال:لا يطّلع على قلبك و أنت تريد منه شيئا بشيء.
[١] سورة الحديد(٥٧):١٩.