تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٧ - ٣٢٥٠
إنّ أوّل من سبق إلى الجنّة بلال،قال:لم؟قال:لأنّه أوّل من أذّن.ذكره الشيخ رحمه اللّه في التهذيب [١]قبل باب كيفيّة الصلاة بعشرة أحاديث في باب الزيادات.انتهى.
و شرح قوله:(و لم يتم الأذان)،يفهم ممّا رواه في الفقيه [٢]،عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام أنّه لمّا قبض النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم امتنع بلال من الأذان،و قال:لا أؤذّن[لأحد]بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و إنّ فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم:«إنّي أشتهى أن أسمع صوت مؤذّن أبي بالأذان»،فبلغ ذلك بلالا،فأخذ في الأذان،فلمّا قال:اللّه أكبر[اللّه أكبر]..ذكرت أباها و أيّامه،فلم تتمالك من البكاء،فلمّا بلغ إلى قوله:أشهد أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله..شهقت فاطمة [٣]و سقطت لوجهها.
و غشي عليها.فقال الناس لبلال:امسك يا بلال!فقد فارقت ابنة رسول اللّه (ص)الدنيا..و ظنّوا أنّها قد ماتت،فقطع أذانه و لم يتمّه،فأفاقت فاطمة
[١] التهذيب ٢٨٤/٢ حديث ١١٣٣ بسنده:..عن سليمان بن جعفر،عن أبيه،قال: دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له:«إن أول من سبق إلى الجنّة بلال»،قال:و لم؟قال:«لأنّه أول من أذّن».
[٢] الفقيه ١٩٤/١ حديث ٩٠٦ باختلاف يسير. و لبعض المعاصرين في قاموسه ٢٣٩/٢-٢٤٠ جمعا تبرعيا،حيث قال في قاموسه:لو أريد الجمع بين الأخبار ليقل:أذّن بعده[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]ثلاث مرّات،أي:إنّ بلالا أذّن للصدّيقة الطاهرة و لم يتمّ أذانه،و مرّة أذّن للصحابة،و ثالثة أذّن لعمر بطلب منه في الشام،.و هذا الجمع غير صحيح؛لأن الجمع بين الحديثين أو الأحاديث لا يجوز إلاّ بعد تكافئ الخبرين أو الأخبار من حيث السند و صياغة ألفاظ الخبر..و غير ذلك،و هنا الشروط مفقودة،ثم أيّ شاهد يستفاد منه الجمع المذكور؟! فهو وصف للأحاديث بشكل ناقص لا جمع بينهما و يقال له:الجمع التبرعي،بل العمل على الروايات الصحيحة الدالّة على عدم أذانه مطلقا مثل رواية الفقيه،فلاحظ.
[٣] في المصدر:شهقت عليها السلام شهقه..