تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٠ - ٣٢٥٠
قال:طلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم ذات يوم يضحك،فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال:يا رسول اللّه(ص)!ما أضحكك؟قال:
«بشارة أتتني من اللّه عزّ و جلّ في أخي و ابن عمّي و ابنتي،إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أراد أن يزوّج عليّا(ع)من فاطمة(ع)أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى،فنثرت رقاقا:-يعني صكاكا-بعدد محبينا أهل البيت.ثم أنشأ من تحتها ملائكة من نور،فأخذ كلّ ملك رقّا،فإذا استوت القيامة غدا بأهلها ماجت الملائكة في الخلائق،فلا يلقون محبا لنا أهل البيت إلاّ أعطوه رقا فيه براءة من النار.فنثار أخي و ابن عمّي فكاك رجال و نساء من أمّتي من النّار».انتهى.
و أقول:إنّي أستشعر من روايته هذه حسن حال بلال هذا،و العلم عند اللّه
[٢] كما هو دأب علماء الرجال،و بالإضافة إلى ذلك فإن ابن الأثير عنونه مستقلا،ثم ذكر حديث تزويج الصدّيقة الطاهرة فاطمة من علي أمير المؤمنين عليهما أفضل الصلاة و السلام،و في آخر الترجمة قال:و بلال هذا قيل:هو ابن رباح المؤذن،و حمامة أمه نسب إليها. فترى أنّه عنون بلال بن حمامة،و بلال بن رباح،و عبّر عن اتّحاد العنوانين بلفظ قيل الكاشف عن عدم ثبوت ذلك عنده،و بعد ما أوضحناه،يتضح عن أنّ المؤلف قدّس سرّه كان ملزما بذكر العنوانين تبعا لأرباب الفنّ،و اعتراض المعاصر في غير محله،فتفطّن. بحث في اتّحاد ابن حمامة و ابن رباح صرح جلّ علماء الرجل بأنّ حمامة أم بلال كما قاله في اسد الغابة ٢٠٦/١، و الإصابة ١٦٩/١ برقم ٧٣٦،و الاستيعاب ٥٩/١ برقم ١٦٦،و المعارف لابن قتيبة: ١٧٦،و تهذيب التهذيب ٥٠٢/١ برقم ٩٣١،و الكاشف ١٦٥/١ برقم ٦٦٤،و سير أعلام النبلاء ٣٤٧/١ برقم ٧٦،و تهذيب الأسماء و اللغات ١٣٦/١ برقم ٨٨،و الوافي بالوفيات ٢٧٦١٠ برقم ٤٧٧٦،و شذرات الذهب ٣١/١ في حوادث سنة عشرين، و تقريب التهذيب ١١٠/١ برقم ١٥٧،و هذه المصادر و غيرها كلها قد صرحت بأنّ حمامة أم بلال المؤذن،و حينئذ لا يبقى شك بأنّ العنوانين متّحدان،و بلال بن حمامة و بلال المؤذن واحد،فتفطن.