مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٦ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
يخطب-بالمدائن-النّاس، فقال: «ألا إنّ أمر اللّه واقع و إن كره النّاس، و إني ما أحبّ أن يكون لي من أمر امة محمّد صلّى اللّه عليه و آله مثقال حبة من خردل، يهراق فيه ملؤ محجمة من دم، إذ علمت ما ينفعني مما يضرني، و إني لا أجدي لأحد لي و لكم، فالحقوا بطمأنينتكم» -يعني بأمنكم.
و روي: أن الحسين قال للحسن: «و اللّه، لا أرضى بصنيعك هذا، تصالح معاوية و تسلّم إليه الأمر» ، فغضب الحسن و قال: «و اللّه، ما هممت بأمر إلاّ خالفتني فيه، أ و لست تعلم أن أبي أوصى بهذا الأمر لي» ؟ قال: «نعم» ، فقال الحسن: «لقد هممت أن ادخلك بيتا، و اطبقه عليك حتّى أصنع ما اريد» ، فسكت الحسين، ثمّ قال: «أنت سيدنا و كبيرنا، نقضك نقضنا، و إبرامك إبرامنا، فاصنع ما بدا لك» .
١٠٥-و أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حدّثنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا محمّد بن عبد اللّه-ببغداد-، حدّثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى، عن محمّد بن إسماعيل، حدثنا القاسم بن الفضل، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ فقال: يا مسود وجه المؤمنين! فقال الحسن: «لا تؤنبني رحمك اللّه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا فرجلا، فساءه ذلك فنزلت: إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ اَلْكَوْثَرَ الكوثر/١، نهر في الجنة و إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ القدر/١-٣، يملكه بنو اميّة» ، قال: فحسبنا ذلك فإذا هو لا يزيد و لا ينقص.
و في رواية اخرى: أنّ سفيان بن الليل يكنى: «أبا عامر» قال للحسن