مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٥ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
سمعت هلال بن حباب، يقول: جمع الحسن بن عليّ رءوس أصحابه في- قصر المدائن-، فقال: يا أهل العراق! لو لم تذهل عنكم نفسي لثلاث خصال لذهلت: لمقتلكم أبي؛ و مطعنكم بغلتي، و انتهابكم ثقلي-أو قال: ردائي عن عاتقي، و إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت، فإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا له و أطيعوا» ، ثم نزل و دخل القصر.
١٠٤-و أخبرني سيّد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه الديلمي- فيما كتب إلي من همدان-، أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن محمد [ح]و أنبأني أبو عليّ الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قالا: أخبرنا الطبراني، حدّثنا أبو خليفة، حدّثنا عليّ بن المديني، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي قال: شهدت-الحسن بن عليّ-حين صالحه معاوية، فقال له معاوية: إذا كان ذا فقم و تكلّم و أخبر النّاس: إنّك سلّمت هذا الأمر إليّ، أو تركت هذا الأمر لي.
فقام و خطب النّاس على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، قال الشعبي: و أنا أسمع، ثمّ قال: «أمّا بعد-فإن أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إن هذا الأمر الّذي اختلفت فيه أنا و معاوية إما أن يكون حقا لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمّة و حقن دمائهم، أو يكون حقّا لامرئ كان أحق به مني ففعلت ذلك، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين» .
قال: و في-رواية الزهري-: أنّ الحسن قال: «أما بعد، أيها النّاس! فإنّ اللّه هداكم بأوّلنا، و حقن دماءكم بآخرنا، و أنّ لهذا الأمر مدّة، و الدنيا دول، و الباقي يعرف بعضها من بعض» .
قال: و في-رواية رباح بن الحرث-قال: سمعت الحسن بن عليّ و هو