مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٤ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
٣٠-و ذكر السيد أبو طالب، بإسنادي إليه، عن محمد بن محمد بن العبا، عن علي بن شاكر، عن عبد اللّه بن محمد الضبي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه بن إبراهيم، عن أبي رافع قال: كنت ألاعب الحسين عليه السّلام و هو صبي بالمداحي [١]، فإذا أصابت مدحاتي مدحاته، قلت: احملني، قال لي: «ويحك، أ تركب ظهرا حمله رسول اللّه» فأتركه، و إذا أصابت مدحاته مدحاتي، قلت: لا أحملك كما لا تحملني.
قال: «أ ما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول اللّه» ؟ قال: فأحمله.
٣١-و روي: أنّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام حجّ خمسا و عشرين حجة ماشيا، و كان يجالس المساكين، و يقرأ: «إن اللّه لا يحبّ المتكبرين» و مرّ على صبيان معهم كسرة، فسألوه أن يأكل معهم فأكل، ثمّ حملهم إلى منزله فأطعمهم و كساهم، و قال: «إنهم أسخى مني، لأنهم بذلوا جميع ما قدروا عليه، و أنا بذلت بعض ما أقدر عليه» .
٣٢-و روي: أنّ أعرابيا من البادية قصد الحسين عليه السّلام فسلم عليه، فرد عليه السّلام، و قال: «يا أعرابي! فيم قصدتنا» ؟ قال: قصدتك في دية مسلمة إلى أهلها، قال: «أقصدت أحدا قبلي» ؟ قال: عتبة بن أبي سفيان، فأعطاني خمسين دينارا فرددتها عليه، و قلت: لأقصدنّ من هو خير منك، و أكرم.
فقال عتبة: و من هو خير مني و أكرم لا أمّ لك؟ فقلت: إما الحسين بن علي و إما عبد اللّه بن جعفر، و قد أتيتك بدءا لتقيم بها عمود ظهري، و تردّني إلى أهلي.
فقال الحسين: «و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، و تجلّى بالعظمة، ما في ملك بن بنت نبيك إلاّ مأتا دينار فأعطه إياها يا غلام! و إني أسألك عن
[١] المدحاة: خزفة يلعب بها الصبيان.