مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثامن في اخبار رسول الله صلّى اللّه عليه و آله عن الحسين و أحواله
فيها، فإذا هم يزهرون، و أقام القمر على ذلك ما شاء، و كانوا يقصدونه مرة، و يتأخرون عنه مرّة، ثم صار أحدهما ملازما له حتى ما رأيت إلاّ أن الطالع الأكبر منهم قد أفل و هو الذي قد طلع بعد ذهاب ذينك، فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: هذا رجل يملك الدّنيا، ثم يقتل و يتفرق عنه من رأيت من قومه، فقلت: إن هذا لعجب و لقد وافاني أحد تلك النجوم حتى دخل إلى بيتي فرأيته محزونا خامدا نوره فكلمته و كلّمني، فقلت: مالك؟ فقال لي: لا احسن الكلام، ثم بكى، فقلت: مم بكاؤك؟ فقال: إن صاحبي يقتل و ولدك يقتلون ظلما، كما قتل اللّذان رأيت ظلما، و أنه سيكون بعدك فتنة، و أنه يؤخذ منك ولدك و ولد ولدك، فلو لا أن اللّه يريد أن لا يهلك العباد كلّهم لرجمهم كما رجم قوم لوط بالحجارة» .
قال: فقام رسول اللّه، و قمت معه، و بيده علي حتى دخل على فاطمة، فقامت مستقبلة له و هي تبكي، فضمّها إلى صدره و قبلها في رأسها و هو يبكي، و سألها عن الرؤيا؟ فأخبرته فقال: «إن عشت سترين، غير أنّك لا تعيشين، و سيعيش زوجك و يرى ذلك أنه قد نزل عليّ في هذه الليلة ألف ملك، يعزونني في نفسي و فيك، و إنك لا تعيشين من بعدي إلاّ يسيرا، و الذي رأيت من الأقمار، هم كما رأيت-أبو بكر و عمر-، و القمر الثالث: رجل من بعدهما مني، هو شيخ قريش و أوسعها حلما و أفضلها سخاء و أكثرها عطاء، يا علي! لا تختلف عليه بذلك.
أخبرني حبيبي و إنّك ستراه في مقامك هذا-فطلع عثمان بن عفان-، و أنّ ولدك يقتل، و أن ذريتك تقتل، و تحمل نسائي و بناتي إلى الشّام، و الملائكة بذلك يخبروني، و جاءني جبرئيل يقرؤك السلام، و يقرئ عليا السلام، و يعزيني فيكما و في ولديكما، و لا تسكن الفتنة إلاّ بكما، و أنّ اللّه