مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٩ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
فولدت له «بلال بن أسيد» ، و كانت المرأة واقفة على باب دارها تنتظر ابنها، فسلّم عليها مسلم فردت عليه السلام، فقال: يا أمة اللّه! اسقيني فسقته، فجلس على بابها، فقالت له: يا عبد اللّه! ما شأنك؟ أ ليس قد شربت، قال: بلى، و اللّه، و لكن مالي بالكوفة منزل، و إني لغريب قد خذلني من كنت أثق به، فهل لك في معروف تصطنعيه إليّ؟ فإني رجل من أهل بيت شرف و كرم، و مثلي من يكافأ بالإحسان؟
قالت: فكيف ذلك؟ و من أنت؟ فقال: يا هذه ذري عنك التفتيش في هذا الوقت، و ادخليني منزلك، فعسى اللّه أن يكافئك عنّا بالحسنة، فقالت: يا عبد اللّه! أخبرني باسمك، و لا تكتمني شيئا من أمرك فإني أكره أن تدخل منزلي من قبل معرفة خبرك، و هذه فتنة قائمة، و هذا ابن زياد بالكوفة، فأخبرني: من أنت؟ فقال: أنا مسلم بن عقيل، فقالت المرأة: قم فأدخل رحمك اللّه.
فأدخلته منزلها و جاءته بمصباح، ثمّ جاءته بطعام فأبى أن يأكل، فلم، يكن بأسرع من أن جاء ابنها، فلما دخل رأى من امّه أمرا منكرا من دخولها ذلك البيت، و خروجها منه، و هي باكية، فقال لها: يا اماه! ما قصتك؟ فقالت له: يا بني! أقبل على شأنك، فألح عليها، فقالت: يا بني! إذا أخبرتك بشيء فلا تفشه لأحد، فقال لها: قولي: ما أحببت. فقالت: مسلم بن عقيل في ذلك البيت، و كان من قصته كذا و كذا، فسكت الغلام و لم يقل شيئا، ثمّ أخذ مضجعه و نام، فلما أصبح ابن زياد نادى في النّاس: أن يجتمعوا، ثمّ خرج من القصر فدخل المسجد ثمّ صعد المنبر، فقال: أيها الناس! إنّ مسلم بن عقيل السفيه الجاهل أتى هذا البلد، و أظهر الخلاف، و شقّ عصا المسلمين، و قد برأت الذمة من رجل أصبناه في داره،