مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
إنّك أصبحت سيد قومك، قال: أما و أبو عبد اللّه الحسين حي فلا.
فلمّا كان من غد، أتى يزيد بن معاوية ابن عباس، و هو في المسجد يعزي، فجلس بين يديه جلسة المعزي، و أظهر حزنه، فلما نهض أتبعه ابن عباس بصره، و قال: إذا ذهب آل حرب ذهب حلم قريش.
١٢٢-و روي: أنّه لمّا أتى نعي الحسن عزى معاوية ابن عبّاس فاسترجع ابن عباس ثلاثا، ثم قال: إنّه و اللّه، يا معاوية! لم يمهل من أجلك، و لم يدفن في حفرتك، و لقد رزئنا بمن كان خيرا منه، فكفانا اللّه فقده، و لم يضيعنا بعده، يعني: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ قال: و اللّه، لا اقيم ببلدة يشمت فيها بموت ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
١٢٣-أخبرنا صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني-بها إجازة-، أخبرنا عبد القادر بن محمّد البغدادي، أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، أخبرنا أحمد بن معروف، حدّثنا حسين بن محمّد، أخبرنا محمد بن سعد، أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لمّا جاء معاوية نعي الحسن بن علي استأذن ابن عباس على معاوية، و كان ابن عباس قد ذهب بصره، و كان يقول لقائده: إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني، فإن معاوية يشمت بي، فلمّا جلس ابن عباس، قال معاوية: لأخبرنه بما هو أشدّ عليه من أن أشمت به، ثمّ قال له: يا ابن عباس! هلك الحسن بن عليّ، فقال ابن عبّاس: إنا للّه و إنا إليه راجعون، و عرف ابن عبّاس: أنّه شامت به، فقال: أم و اللّه، يا معاوية! لا يسد حفرتك و لا تخلد، و لقد اصبنا بأعظم منه فجبرنا اللّه بعده، ثمّ قام.
قال معاوية: لا، و اللّه، ما كلّمت أحدا قط أعدّ جوابا، و لا أعقل من