مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٨ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
الدرع و جعل يقلبه في كفه و عيناه تذرفان بالدموع، و هو يقول: يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في «التوراة» ، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه، و دفع لسلمان صاعا من تمر، و صاعا من شعير، فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها و اختبزته، و أنت به إلى سلمان، و قالت له: «خذه و امض به الى النبي صلّى اللّه عليه و آله» ، فقال سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن و الحسين؟ فقالت: «يا سلمان! هذا شيء أمضيناه للّه عزّ و جلّ، فلسنا نأخذ منه شيئا» ، فاخذه سلمان و أتى النبي، فلما نظره صلّى اللّه عليه و آله قال: «يا سلمان من أين لك هذا» ؟ قال: من منزل ابنتك فاطمة.
قال: و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يطعم طعاما منذ-ثلاث-، فقام حتى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب، و كان إذا قرع الباب لا يفتح له إلاّ فاطمة فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها و تغير حدقتيها، فقال: «يا بنية! ما الذي اراه من صفرة وجهك، و تغير حدقتيك» قالت: «يا أبة إن لنا-ثلاثا-ما طعمنا، و أنّ الحسن و الحسين اضطربا عليّ من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان» .
قال: فنبههما النبي صلّى اللّه عليه و آله و أجلس واحدا على فخذه الأيمن، و واحدا على فخذه الأيسر، و أجلس فاطمة بين يديه، و اعتنقهم، فدخل عليّ بن أبي طالب فاعتنق النبي من ورائه، ثم رفع النبيّ طرفه إلى السماء، و قال: «إلهي و سيدي و مولاي هؤلاء أهل بيتي، اللّهمّ فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» ، ثم و ثبت فاطمة إلى مخدعها فصفت قدميها و صلّت ركعتين، ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء، و قالت: «إلهي و سيدي هذا نبيك محمد؛ و هذا عليّ ابن عم نبيك؛ و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيك،