مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٢ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
ترموني بالحجارة، كما ترمى الكفار؟ و أنا من أهل بيت النبي المختار، ويلكم، أ ما ترعون حقّ رسول اللّه، و لا حقّ قرباه، ثمّ حمل عليهم في ضعفه فهزمهم و كسرهم في الدروب و السكك، ثم رجع و أسند ظهره على باب دار من تلك الدور و رجع القوم إليه فصاح بهم محمد بن الأشعث: ذروه، حتّى اكلمه بما اريد، فدنا منه، و قال: ويحك، يا ابن عقيل! لا تقتل نفسك، أنت آمن، و دمك في عنقي، و أنت في ذمتي.
فقال مسلم: أ تظن يا ابن الأشعث! إني اعطي بيدي، و أنا أقدر على القتال؟ لا، و اللّه، لا يكون ذلك أبدا، ثم حمل عليه فألحقه بأصحابه، ثم رجع إلى موضعه، و هو يقول: اللّهمّ! إنّ العطش قد بلغ مني فلم يجترئ أحد أن يسقيه الماء و يدنو منه، فقال ابن الأشعث لأصحابه: إن هذا لهو العار و الشنار، أ تجزعون من رجل واحد هذا الجزع؟ احملوا عليه بأجمعكم حملة رجل واحد، فحملوا عليه و حمل عليهم و قصده رجل من أهل الكوفة، يقال له: «بكير بن حمران الأحمري» فاختلفا بضربتين، ضربه «بكير» على شفته العليا، و ضربه مسلم فبلغت الضربة جوفه، فأسقطه قتيلا، و طعن من ورائه فسقط إلى الأرض، فاخذ أسيرا، ثم اخذ فرسه و سلاحه، و تقدم رجل من بني سليم يقال له: «عبيد اللّه بن العباس» فأخذ عمامته، فجعل يقول: اسقوني شربة من الماء؛ فقال له مسلم بن عمرو الباهلي: لا، و اللّه، لا تذوق الماء، يا ابن عقيل! حتى تذوق الموت، فقال له مسلم: ويلك، ما أجفاك، و أفظك، و أقسى قلبك؟ أشهد عليك إن كنت من قريش فإنّك ملصق، و إن كنت من غير قريش فأنت دعي، من أنت؟ يا عدو اللّه! قال: أنا من عرف الحق إذ أنكرته، و نصح الإمام إذ غششته، و أطاع إذ خالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهلي، فقال له مسلم: لامّك الهبل، يا ابن