مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٣ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
قاعدا يأكل خبزا، فنظر الحسين إليه و جلس عند نخلة مستترا لا يراه، فكان يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب و يأكل نصفه الآخر، فتعجّب الحسين من فعل الغلام، فلما فرغ من أكله قال: الحمد للّه ربّ العالمين، اللّهمّ! اغفر لي و اغفر لسيدي، و بارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الراحمين! .
فقام الحسين و قال: يا صافي! فقام الغلام فزعا و قال: يا سيدي! و سيد المؤمنين! إني ما رأيتك فاعف عني، فقال الحسين: «اجعلني في حلّ يا صافي! لأني دخلت بستانك بغير إذنك» ، فقال صافي: بفضلك يا سيدي! و كرمك و سؤددك تقول هذا، فقال الحسين: «رأيتك ترمي بنصف الرغيف للكلب، و تأكل النصف الآخر فما معنى ذلك» ؟ ، فقال الغلام: إنّ هذا الكلب ينظر إليّ حين آكل، فاستحي منه يا سيدي! لنظره إليّ، و هذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء فأنا عبدك، و هذا كلبك، فأكلنا رزقك معا.
فبكى الحسين و قال: «أنت عتيق للّه، و قد وهبت لك ألفي دينار، بطيبة من قلبي» ، فقال الغلام: إن اعتقتني فأنا اريد القيام ببستانك، فقال الحسين: «إنّ الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدقه بالفعل، فأنا قد قلت: دخلت بستانك بغير إذنك، فصدقت قولي، و وهبت البستان و ما فيه لك، غير أن أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل الثمار و الرطب، فاجعلهم أضيافا لك، و أكرمهم من أجلي أكرمك اللّه يوم القيامة، و بارك لك في حسن خلقك و أدبك» ، فقال الغلام: إن وهبت لي بستانك، فأنا قد سبلته لأصحابك و شيعتك.
قال الحسن: فينبغي للمؤمن أن يكون كنافلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١].
[١] النافلة: الذرية من الأحفاد و الأسباط.