مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٢ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
ثم جاء ابن زياد حين أصبح عائدا، فجعل يسأله، و هم مسلم أن يخرج عليه فيقتله، فمنعه صاحب المنزل هانئ، و قال له: جعلت فداك، إن في داري نسوة و صبية، و إني لا آمن الحدثان، فأمسك مسلم عن ذلك، و جعل شريك يرمق الداخلة و ينشد:
ما الانتظار بسلمى أن تحييها
فحيّ سلمى و حيّ من يحييها
ثم اسقنيها و إن تجلب عليّ ردى
فتلك أحلى من الدّنيا و ما فيها
و في رواية: أنه كان يقول: اسقوني شربتي، و لو كان فيها منيتي، من غير أن يقول البيتين، فقال ابن زياد: ما يقول الشيخ؟ فقيل: إنه مبرسم، فوقع في قلب ابن زياد شيء، فركب من ساعته، و رجع إلى القصر، و خرج مسلم إلى شريك من داخل الدار، فقال شريك: ما منعك من الخروج إلى هذا الفاسق؟ و قد أمرتك بقتله، و شغلته لك بالكلام، فقال: منعني من ذلك حديث سمعته من عمي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «الإيمان قيد الفتك» ، على أني لم احب أن أقتله في منزل هذا الرجل، فقال له شريك: لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا منافقا كافرا.
فلم يلبث شريك بعد ذلك ثلاثة أيام، حتّى مات (رحمه اللّه) ، و كان من خيار الشيعة و عبّادها، غير أنه كان يكتم ذلك إلاّ عن من يثق به من إخوانه.
فخرج ابن زياد و صلّى عليه، و رجع إلى قصره، فلما كان من الغد أقبل معقل إلى مسلم بن عوسجة، فقال له: إنّك قد كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرجل، فأدفع إليه هذا المال، فما الذي بدا لك من ذلك؟ فقال له: إنا اشتغلنا بموت هذا الرجل، شريك بن عبد اللّه، و قد كان من خيار الشيعة، و يتولى أهل هذا البيت، فقال له معقل: و مسلم بن عقيل في