مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٠ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
فليس هذا من تظنون، هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد، فتفرق النّاس عنه، و تحصن النعمان بن بشير منه، و هو يظن: أنّه الحسين، فجعل يناشده اللّه و الفتنة، و هو ساكت من وراء الحائط.
ثمّ قال له: افتح الباب لعنك اللّه، فسمعها جماعة، فقالوا: ابن مرجانة و اللّه، ففتحوا الباب و تفرق النّاس، و نودي بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس فخرج ابن زياد و قام خطيبا، فقال: إنّ أمير المؤمنين و لاني مصركم و ثغركم، و أمرني بانصاف مظلومكم، و إعطاء محرومكم، و الإحسان إلى سامعكم، و الشدّة على مريبكم، و أنا متبع أمره، و منفذ فيكم عهده، و أنا لمحبكم و مطيعكم كالوالد البرّ، و سيفي و سوطي على من ترك أمري.
و سمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد اللّه و مقالته، فانتقل من موضعه حتى أتى دار-هانئ بن عروة المرادي-، فدخل ثمّ أرسل إليه: إني أتيتك لتجيرني و تأويني، فإن ابن زياد قد قدم الكوفة، و أنا أتقيه على نفسي، فخرج إليه هانئ، و قال: قد كلفتني شططا، و لو لا دخولك داري لأحببت أن تنصرف عني، غير أني أجد ذلك عارا عليّ بأن رجلا أتاني مستجيرا فلا أجيره، فانزل على بركة اللّه، و جعل عبيد اللّه يسأل عن مسلم فلا يجد أحدا يرشده إليه، و جعلت الشيعة تختلف إلى مسلم في دار هانئ بن عروة المذحجي، و يبايعون الحسين سرا، و مسلم بن عقيل يكتب أسماءهم و يأخذ عليهم العهود أنهم لا ينكثون و لا يغدرون، حتى بايعه ما ينيف على عشرين ألفا، و هم مسلم أن يثب بعبيد اللّه بن زياد، فمنعه من ذلك هانئ بن عروة، فقال له. جعلت فداك، لا تعجل، فإنّ العجلة لا خير فيها.
و دعا عبيد اللّه بن زياد مولى له، يقال له: «معقل» ، فقال: هذه ثلاثة