مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٣١ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
فنادت: يا فاطمة الزهراء! يا أمّ الحسن و الحسين! يا بنت رسول اللّه يا سيدة نساء العالمين! فلم تجب، فدخلت فإذا هي ميتة.
فقال الأعرابي: كيف علمت وقت وفاتها يا ابن عباس؟ قال: أعلمها أبوها، ثم شقت أسماء جيبها، و قالت: كيف اجترئ فاخبر ابني رسول اللّه بوفاتك، ثم خرجت فتلقاها الحسن و الحسين، فقالا: أين امنا؟ فسكتت فدخلا البيت فإذا هي ممتدة فحركها الحسين فإذا هي ميتة، فقال: يا أخاه آجرك اللّه في أمّنا، و خرجا يناديان: يا محمداه! اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت امنا ثم أخبر عليا و هو في المسجد فغشي عليه حتى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة الزهراء فرآها و عند رأسها أسماء تبكي، و تقول: وا يتامى محمداه! كنا نتعزى بفاطمة عليها السّلام بعد موت جدكما، فبمن نتعزى بعدها؟ ثم كشف عليّ عليه السّلام عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها، فإذا فيها: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم-هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد، أوصت و هي تشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله، و أن الجنّة حق و أن النار حق، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور، يا علي! أنا فاطمة بنت محمد زوجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا و الآخرة، فأنت أولى بي من غيرك، فحنطني و كفني و غسلني بالليل، و صلّ عليّ و ادفني بالليل و لا تعلم أحدا، و أستودعك اللّه و اقرأ على ولدي السلام الى يوم القيام» .
فلما جن الليل غسلها عليّ و وضعها على السرير و قال للحسن: ادع لي أبا ذر، فدعاه فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثم صلّى ركعتين و رفع يديه الى السماء، و نادى: هذه بنت نبيك فاطمة أخرجها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرض ميلا في ميل، فلما أراد أن يدفنها نودي من