مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٥ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
ثلاث خصال إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار، و إن لم تجبني ألحقتك فيمن كان قبلي» . فقال الأعرابي: أكل ذلك احتياجا إلى علمي، أنتم أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و مختلف الملائكة؟
فقال الحسين: «لا، و لكن سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: اعطوا المعروف بقدر المعرفة» ، فقال الأعرابي: فسل، و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه.
فقال الحسين: ما أنجى من الهلكة؟ فقال: التوكل على اللّه، فقال: ما أروح للمهم؟ قال: الثقة باللّه، فقال: أي شيء خير للعبد في حياته؟ قال: عقل يزينه حلم، فقال: فإن خانه ذلك، قال: ما يزينه سخاء وسعة، فقال: فإن أخطأه ذلك، قال: الموت و الفناء خير له من الحياة و البقاء، قال: فناوله الحسين خاتمه، و قال: بعه بمائة دينار، و ناوله سيفه، و قال: بعه بمائتي دينار، و اذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار، فأنشأ الأعرابي يقول:
قلقت و ما هاجني مقلق
و ما بي سقام و لا موبق
و لكن طربت لآل الرسول
ففاجأني الشعر و المنطق
فأنت الهمام و بدر الظلام
و معطي الأنام إذا أملقوا
أبوك الذي فاز بالمكرمات
فقصر عن وصفه السبق
و أنت سبقت إلى الطيبات
فأنت الجواد و ما تلحق
بكم فتح اللّه باب الهدى
و باب الضلال بكم مغلق
و جاءت هذه الحكاية بألفاظ اخرى، فروي: أنّ هذا الأعرابي سلّم على الحسين بن عليّ، فسأله حاجة، و قال: سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إذا سألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة: إما من عربي شريف؛ أو مولى كريم؛ أو حامل القرآن؛ أو ذي وجه صبيح.
فأما العرب-فشرفت بجدّك؛ و أما الكرم-فدأبكم و سيرتكم؛ و أمّا