مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٢٦ - الفصل السابع في فضائل الحسين عليه السّلام الخاصة به
القرآن-ففي بيوتكم نزل؛ و أما الوجه الصبيح-فإني سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إذا أردتم أن تنظروا إلي فانظروا إلى الحسن و الحسين» .
فقال الحسين له: «ما حاجتك» ؟ فكتبها على الأرض، فقال له الحسين: «سمعت أبي عليا عليه السّلام يقول: قيمة كلّ امرئ ما يحسنه؛ و سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: المعروف بقدر المعرفة، فأسألك عن ثلاث خصال، فإن أجبتني عن واحدة، فكل ثلث ما عندي؛ و إن أجبتني عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي؛ و إن أجبتني عن الثلاث، فلك كلّ ما عندي؛ و قد حملت إليّ صرة مختومة، و أنت أولى بها» .
فقال: سل، عما بدا لك، فإن أجبت و إلاّ تعلمت منك، فأنت من أهل العلم و الشرف، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم.
فقال الحسين: أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان باللّه، و التصديق برسوله، قال: فما نجاة العبد من الهلكة؟ فقال: الثقة باللّه، قال: فما يزين المرء؟ قال: علم معه حلم، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فمال معه كرم، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: ففقر معه صبر، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فصاعقة تنزل عليه من السماء فتحرقه.
فضحك الحسين عليه السّلام، و رمى له بالصرّة، و فيها ألف دينار، و أعطاه خاتمه و فيه فص قيمته مائتا درهم، و قال: «يا أعرابي! اعط الذهب إلى غرمائك، و اصرف الخاتم في نفقتك» ، فأخذ ذلك الأعرابي، و قال: «اللّه أعلم حيث يجعل رسالته» .
و جاءت رواية اخرى، بسندي المتّصل: أنّ أعرابيا جاء إلى الحسين بن عليّ، فقال له: يا ابن رسول اللّه! إني قد ضمنت دية كاملة، و عجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم النّاس، و ما رأيت أكرم من أهل بيت