مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٦ - الفصل الاول في ذكر شيء من فضائل النبي صلّى اللّه عليه و آله
و قتلوا الّذين يأمرون بالقسط، دعا قوم موسى و هم بالأرض المقدّسة، فقالوا: اللّهم! اخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب اللّه لهم فجعل لهم سربا في الأرض فدخلوا فيه، و جعل لهم نهرا يجري، و جعل لهم مصباحا من نور بين أيديهم فساروا فيه سنة و نصفا و ذلك من بيت المقدس إلى مجلسهم الّذي هم فيه، فأخرجهم اللّه تعالى إلى الأرض الّتي يجتمع فيها الهوام و البهائم و السباع مختلطين فيها ليست لهم ذنوب و لا معاصي، فأتاهم النبي صلّى اللّه عليه و آله تلك الليلة و معه جبرائيل فآمنوا به و صدقوه، فعلمهم الصّلاة ثم قالوا: إنّ موسى قد بشرهم به.
و مما فضله اللّه تعالى به أنّه بعث إليه ملكا يخبره بملك من كان قبله، و ملك من يكون بعده الى يوم القيامة، و ملك الآخرة، فقال: «اللّهمّ! اجمعهما لي في الآخرة» .
و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّ ملك الموت أتاه ليقبض روحه فلم يدخل عليه إلا بإذنه، و أمر ملك الموت أن يخيره بين تركه و قبض روحه، فاستنظره النبيّ حتّى يلقى أخاه جبرائيل-صلوات اللّه عليهما-، فعرج ملك الموت و لقي جبرائيل، فخيره جبرائيل: إما ميتة طيبة، و اما حياة لا هرم فيها.
و ممّا فضله اللّه تعالى به أنّ اسرافيل هبط عليه و لم يهبط على أحد من الرّسل قبله و لا بعده، و ميكائيل عن يساره فعرض عليه: إمّا أن يكون نبيّا عبدا، و إمّا أن يكون ملكا، فأوما إليه جبرائيل بالتواضع، فقال نبيّا عبدا، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «فرأيت بين عيني إسرافيل كلّ شيء نزل عليّ قبل نزوله» .
و مما فضله اللّه به أنّه أعطاه خمسا لم يعطهن أحد قبله: أنّه بعث إلى الجن و الإنس الى يوم القيامة، و إنما كان يبعث الأنبياء إلى قومهم و الى أرضهم، و أنّه جعلت له الأرض طهورا و مسجدا، و أنّه حلت له الغنائم و لم