مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٥ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
يا عم! ما أتخوف عليك؟ فلا تحدثن نفسك بشيء من هذا، ثمّ دخل القوم على ابن زياد فلما نظر إليهم من بعيد، التفت إلى شريح القاضي و كان عنده في مجلسه فقال: أتتك بخائن رجلاه تسعى، ثم التفت الى هانئ فأنشد:
اريد حياته و يريد قتلي
عذيري من خليل من مراد
فقال هاني: و ما ذاك، أيها الأمير؟ فقال إيها يا هانئ جئت بمسلم بن عقيل، و جمعت له الرجال و السلاح في الدار حولك، و ظننت أن ذلك يخفى علينا فقال: ما فعلت، قال: بلى، فعلت، قال: ما فعلت، قال ابن زياد: أين معقل؟ فجاء معقل حتّى وقف بين يديه، فقال ابن زياد: أ تعرف هذا يا هاني؟ فنظر هانئ إلى معقل فعلم أنه كان عينا عليهم، و أنه أخبر ابن زياد عن مسلم، فقال: أصلح اللّه الأمير، ما بعثت إلى مسلم، و لا دعوته، و لكنه جاءني مستجيرا فاستحييت من ردّه، و أخذني من ذلك ذمام. فأما إذا قد علمت، فخل سبيلي حتى أرجع إليه، و آمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء، و اعطيك من العهود و المواثيق بها، إني أرجع إليك، و أضع يدي في يدك، فقال ابن زياد: لا و اللّه، لا تفارقني أبدا أو تأتيني بمسلم بن عقيل؟ فقال: إذن، و اللّه، لا آتيك بضيفي فتقتله، أ يكون هذا في العرب؟ فقال ابن زياد: و اللّه، لتأتيني به، فقال هانئ: لا و اللّه لا آتيك به أبدا.
فتقدم مسلم بن عمرو الباهلي فقال: أصلح اللّه الأمير، ائذن لي في كلامه، فقال: كلمه بما أحببت، و لا تخرجه من القصر، فأخذ مسلم بن عمرو الباهلي بيد هانئ بن عروة فنحاه ناحية، ثم قال له: ويحك يا هانئ! أنشدك اللّه أن تقتل نفسك، و تدخل البلاء على عشيرتك بسبب مسلم بن عقيل، يا هذا! سلمه إليه، فإنه لا يقدم عليه بالقتل أبدا. و أخرى فإنه سلطان، و ليس عليك في ذلك عار و لا منقصة.