مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٦ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
فقال هانئ: بلى، و اللّه، عليّ في ذلك أعظم العار، و السبّة، و أكبر الخزي، أن اسلم جاري و ضيفي، و رسول ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أنا حي صحيح، شديد الساعدين، كثير الأعوان، و اللّه، لو لم أكن إلا وحدي لا ناصر لي لما أسلمت أبدا ضيفي حتّى أموت من دونه.
فردّه مسلم بن عمرو الباهلي إلى ابن زياد، فقال له: أيها الأمير! إنه قد أبى أن يسلم مسلما أبدا أو يقتل كما يزعم، فغضب ابن زياد، ثمّ قال: و اللّه لتأتين به، أو لأضربن عنقك، فقال: إذن و اللّه، تكثر البارقة حول دارك، فقال ابن زياد: أ بالبارقة تخوفني؟ ثمّ أخذ قضيبا كان بين يديه، فضرب به وجه هانئ فكسر أنفه، و شج حاجبه، و ضرب هانئ بيده إلى قائم سيف رجل من أصحاب عبيد اللّه بن زياد، فجاذبه ذلك الرجل، و منعه من السيف، فصاح ابن زياد: خذوه، فأخذوه و ألقوه في بيت من بيوت القصر و أغلقوا عليه الباب.
ثم وثب-أسماء بن خارجة-فقال له: أيها الأمير! إنّك أمرتنا أن نأتيك بالرجل، فلما جئناك به هشمت وجهه، و أسلت دمه، فقال: و أنت هاهنا أيضا، ثمّ أمر به فضرب حتّى وقع لجنبه، فجلس أسماء بن خارجة ناحية من القصر، و هو يقول: إنا للّه و إنا إليه راجعون، إلى نفسي أنعاك يا هانئ! .
قال: و بلغ ذلك-بني مذحج-فركبوا بأجمعهم و عليهم-عمرو بن الحجاج الزبيدي-فوقفوا بباب القصر، و نادى عمرو: يا عبيد اللّه! هذه فرسان مذحج لم تخلع طاعة، و لم تفرّق جماعة، فلم تقتل صاحبنا؟ فقال ابن زياد لشريح القاضي: أدخل عليّ صاحبهم، فانظر إليه، ثمّ أخرج إليهم فأعلمهم أنه لم يقتل، قال شريح: فدخلت عليه، فقال: و يحك هلكت