مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٩ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
فقال: «يا أبا الدرداء! دعني أمسح الدموع عنهما، فو الذي بعثني نبيا، لو قطرت قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمّتي إلى يوم القيامة» ، ثمّ حملهما و هما يبكيان و هو يبكي.
فجاء جبرئيل، فقال: السّلام عليك يا محمّد! ، ربّ العزّة يقرؤك السّلام و يقول: ما هذا الجزع؟ فقال: «يا جبرئيل! ما أبكي من جزع، بل أبكي من ذلّ الدّنيا» ، فقال جبرئيل: إنّ اللّه تعالى يقول: أ يسرّك أن احوّل لك-أحدا-ذهبا، و لا ينقص لك ممّا عندي شيء؟ قال: «لا» ، قال: «لم» ؟ قال: «لأنّ اللّه لم يحب الدّنيا و لو أحبّها لما جعل للكافر أكلة» .
فقال جبرائيل: يا محمّد! ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت، فدعا بها فلما حملت إذا فيها ثريد و لحم كثير، فقال: كل يا محمّد! و اطعم ابنيك و أهل بيتك، قال: فأكلوا و شبعوا، ثمّ أرسل بها إلى أبي بكر الصديق فأكلوا و شبعوا، و هي على حالها.
فقال أبو بكر: ما أعظم بركة هذه الجفنة! فرفعت عنهم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «و الذي بعثني بالحقّ، لو سكت لتداولها فقراء امتي إلى يوم القيامة.
٩٤-و أخبرنا الشيخ الإمام عبد الحميد هذا، حدّثني الإمام الزاهد مسعود بن الحسين الكسائي-إملاء-، حدّثني الإمام أبو نصر أحمد بن المهذب، حدّثني الفقيه أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرّحمن، حدّثني القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن الخليل، حدّثني أبو العبّاس الثقفي، حدّثني سعيد بن يحيى الاموي، حدّثني أبو معاوية، حدّثني إسماعيل؛ و مسلم، عن الحسن، عن أبي بكر قال: رأيت-الحسن و الحسين-يثبان على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يصلّي، فيمسكهما بيده حتّى يرفع صلبه،