مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠ - الفصل الاول في ذكر شيء من فضائل النبي صلّى اللّه عليه و آله
و المهدي من هديت، عبدك بين يديك، لا ملجأ و لا منجأ إلاّ إليك، تباركت ربّنا و تعاليت، و هذا هو المقام المحمود في قوله تعالى: عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً الاسراء/٧٩، فيقول تعالى: ارفع رأسك، سل تعط و اشفع تشفع، و إذا نداء: يا رضوان! زخرف الجنان، و يا مالك! سعر النيران، و يا محمّد! قرب امتك الى الميزان، فيقول عليه السّلام: هلموا إلى العرض على الرحمن، فيقولون: دعنا نشبع من النظر إلى وجهك فقد عشنا في حبّك و متنا في حبّك و بعثنا في حبّك؛ و إذا اكتحلنا من عزتك فسقنا الى من شئت، فإنّ شوقنا إليك أكبر من شوقنا إلى الجنان و الجواري و الغلمان.
فينظرون إلى وجهه ساعة ثمّ يسوقهم سوق الراعي الشفيق غنمه، و هو مع الملائكة جاث بين يدي الجبّار، فيتعلّق بإزاء محمّد صلّى اللّه عليه و آله أربعة من الرّسل: إبراهيم خليل الرّحمن؛ فيقول: لا أسألك ولدي؛ و موسى كليم اللّه، فيقول: لا أسألك أخي هارون؛ و داود صفي اللّه، و يقول: لا أسألك سليمان؛ و عيسى روح اللّه، و يقول: لا أسألك مريم؛ و محمّد صلّى اللّه عليه و آله، يقول: لا أسألك نفسي أسألك المذنبين من أمّتي.
فتقول جهنم: من هذا الّذي يشفع كلّ إنسان لنفسه و هو يشفع لامته؟ فيقول جبرائيل: هذا محمّد المصطفى، فتقول جهنم: يا ربّي و إلهي و سيّدي! نج محمّد و امّته من حرّي و بردي و هوامي و سلاسلي و أغلالي و ألوان عذابي» -و القصة طويلة.
١٠-و قال أهل التذكر: فضل الحبيب على الخليل، لأن الخليل طلب الطهارة لنفسه و لأهل بيته على ما قال: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنٰامَ ابراهيم/٣٥، و الحبيب اعطي ذلك من غير مسألة على ما قال تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ الأحزاب/٣٣.