مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٨٤ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
و اثنى عليه و صلّى على نبيه، و ذكر عليّ بن أبي طالب فتنقصه.
ثم قال: أيها النّاس! إنّ صبية من قريش، ذوي سفه و طيش، و تكدر من عيش، أتعبتهم المقادير، فاتخذ الشيطان رءوسهم مقاعد و ألسنتهم مبارد، فباض و فرخ في صدورهم، و درج في نحورهم، فركب بهم الزلل، و زين لهم الخطل، و أعمى عليهم السبل، و أرشدهم الى البغي و العدوان، و الزور و البهتان، فهم له شركاء و هو لهم قرين وَ مَنْ يَكُنِ اَلشَّيْطٰانُ لَهُ قَرِيناً فَسٰاءَ قَرِيناً النساء/٣٨، و كفى لهم مؤدبا، و المستعان اللّه.
فوثب الحسن بن عليّ و أخذ بعضادتي المنبر، فحمد اللّه و صلّى على نبيه، ثمّ قال: «أيها النّاس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أنا ابن نبي اللّه، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا و طهورا، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن خاتم النبيين، و سيد المرسلين، و إمام المتقين، و رسول ربّ العالمين، أنا ابن من بعث إلى الجن و الإنس، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين» .
فلما سمع كلامه معاوية غاظه منطقه، و أراد أن يقطع عليه، فقال: يا حسن! عليك بصفة الرطب، فقال الحسن: «الريح تلقحه، و الحرّ ينضجه، و الليل يبرده و يطيبه، على رغم أنفك يا معاوية» !
ثمّ أقبل على كلامه، فقال: «أنا ابن المستجاب للدّعوة، انا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أوّل من ينفض رأسه من التراب، و يقرع باب الجنّة، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه و لم تقاتل مع نبيّ قبله، أنا ابن من نصر على الأحزاب، أنا ابن من ذلّ له قريش رغما» .
فقال معاوية: أما إنّك تحدّث نفسك بالخلافة و لست هناك.
فقال الحسن: «أمّا الخلافة فلمن عمل بكتاب اللّه و سنّة نبيه، ليست