مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣١١ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
ثمّ أقبل عبد اللّه بن الزبير فسلّم عليه، و جلس ساعة، ثمّ قال: أما و اللّه، يا بن رسول اللّه! لو كان لي بالعراق مثل شيعتك لما أقمت بمكة يوما واحدا، و لو أنك أقمت بالحجاز ما خالفك أحد، فعلى ما ذا نعطي هؤلاء الدنية، و نطمعهم في حقنا، و نحن أبناء المهاجرين و هم أبناء المنافقين؟ قال: و كان هذا الكلام مكرا من ابن الزبير لأنّه لا يحبّ أن يكون بالحجاز أحد يناويه، فسكت عنه الحسين و علم ما يريد.
ثم عاد عليه ابن عباس مرّة ثانية، فأشار عليه بما أشار عليه أوّلا، و نهاه أن يخرج إلى العراق، و أن يخرج بنسائه و أهله فيقتل و هم ينظرون إليه، كما قتل عثمان و أهله ينظرون إليه، فلا يقدرون له على حيلة، ثمّ قال: و اللّه، يا ابن رسول اللّه! لقد أقررت عيني ابن الزبير بخروجك عن مكة، و تخليتك إياه في هذه البلدة، فهو اليوم لا ينظر إليه أحد، و إذا خرجت نظر النّاس إليه بعدك. فقال الحسين: «فإني أستخير اللّه في هذا الأمر و أنظر ما يكون» فخرج ابن عبّاس، و هو يقول: وا حسيناه! ثمّ إن ابن عبّاس مرّ بابن الزبير في طريقه، و قال له:
يا لك من قبرة بمعمر
خلا لك الجو فبيضي و اصفري
و نقري ما شئت أن تنقري
إن ذهب الصائد عنك فابشري
قد رفع الفخ فما من حذر
هذا الحسين سائر فانتشري
ثمّ قال له: قرّت عيناك يا ابن الزبير! فهذا الحسين يخرج إلى العراق، و يخليك و الحجاز، و اتصل الخبر بالمدينة، و بلغهم أنّ الحسين عزم على الخروج إلى العراق، فكتب إليه-عبد اللّه بن جعفر الطيار-:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للحسين بن عليّ من عبد اللّه بن جعفر:
أما بعد-فإني انشدك اللّه أن تخرج من مكة، فإني خائف عليك من