مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٠١ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
أنا و رجل على الحسن بن علي عليهما السّلام نعوده، فقال: «يا فلان! سلني» فقال: لا، و اللّه، لا نسألك حتى يعافيك اللّه، ثمّ نسألك.
قال: ثمّ دخل إلى الخلاء ثم خرج إلينا، و قال له: «سلني قبل أن لا تسألني» ، قال: بل يعافيك اللّه فأسألك، قال: «قد ألقيت طائفة من كبدي، و إني قد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة» .
ثم دخلت عليه من الغد، و هو يجود بنفسه، و الحسين عند رأسه، قال له: «يا أخي! من تتهم؟ قال له: «لتقتله» ؟ قال: «نعم» ، قال: إن يكن الذي أظن، فاللّه أشد بأسا و أشد تنكيلا، و إن لم يكن فما احبّ أن يقتل بي بريء ثم قضى.
١١٤-و أخبرني صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني -إجازة بها-، أخبرني عبد القادر بن محمّد البغدادي، أخبرني الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرني محمّد بن العبّاس، أخبرني محمّد بن معروف، أخبرني حسين بن محمّد بن فهم، أخبرني محمّد بن سعد، أخبرني يحيى بن حمّاد، حدثني أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم قال: لمّا احتضر الحسن قال للحسين: «ادفنوني عند أبي يعني: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلا أن تخافوا الدّماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دما، ادفنوني عند مقابر المسلمين» .
قال: فلما قبض تسلح الحسين، و جميع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك اللّه و وصية أخيك، فإنّ القوم لن يدعوك حتّى يكون بينكم و بينهم دما، قال: فلم يزل به حتى رجعوا، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد. فقال أبو هريرة: أ رأيتم لو جيء بابن مؤمن ليدفن مع أبيه فمنع، أ كانوا قد ظلموه؟ فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبيّ اللّه قد جيء به ليدفن مع أبيه.
و ذكر عبد الكريم بن محمّد بن حمدان في «تاريخه» هذا الحديث،