مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩ - الفصل الاول في ذكر شيء من فضائل النبي صلّى اللّه عليه و آله
محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟ فتقول الأرض: حملتني الرياح مع الجبال فدكتا دكة واحدة، فلا أدري أين قبر محمّد عليه السّلام؟ فيرتفع من قبره عمود من نور إلى عنان السماء، فيبكي جبرائيل بكاء شديدا، فيقول له ميكائيل: ما يبكيك؟ فيقول: و ما يمنعني من البكاء و هذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله يقوم من قبره و يسألني عن امته، و أنا لا أدري أين أمّته؟
قال: ثم ينصدع القبر فإذا محمّد صلّى اللّه عليه و آله قاعد ينفض التراب من رأسه و لحيته، ثمّ يلتفت يمينا و شمالا، فلا يرى من العمران شيئا، فيقول: يا جبرائيل! بشرني، فيقول ابشّرك بالبراق السباق الطائر في الآفاق، فيقول: بشرني، فيقول: ابشرك بالتاج، فيقول بشّرني، فيقول: ابشرك بالقضيب و الخلتين، فيقول: بشّرني بامتي لعلّك خلفتهم بين أطباق النيران، أو لعلّك تركتهم على شفير جهنم، أو لعلّك تركتهم في أيدي الزبانية، فيقول: ما رأيتهم؟ و لكنّهم بعد في لحودهم، و ما انشقّت الأرض عن آدمي قبلك؟ فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و يخرج من قبره، و يمسح جبرائيل التراب من رأسه و لحيته، و يضع التّاج على رأسه، و يأخذ القضيب بيده، فيدنو الى البراق ليركبها فتفرّ عنه، فيقول جبرائيل: أ ما تستحين أيّتها البراق، فهذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله؟ ! فتقول البراق: و عزة ربّي و جلاله، لا يركبني حتّى يضمن لي أن أكون في شفاعته، فإنّ ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضبه فيما مضى، و لا يغضبه فيما بقي، فيضمن لها محمّد صلّى اللّه عليه و آله شفاعته فتخضع برأسها ثمّ يركبها، فإذا هو-بيت المقدس-على درّة بيضاء، و الكعبة بجنبها، و المساجد حولها.
قال: فيسجد النبيّ عليه السّلام، و يثني على اللّه بما لم يثن عليه أحد قبله، فيقول له الجبّار: يا محمّد! فيقول: لبيك و سعديك، و الخير بين يديك؛