مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٣ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
باهلة! أنت أولى بالحميم؛ و الخلود في نار الجحيم؛ إذ آثرت طاعة آل أبي سفيان على طاعة آل محمد.
ثم قال: و يحكم، يا أهل الكوفة! اسقوني شربة من ماء، فأتاه غلام لعمرو بن حريث المخزومي بقلة فيها ماء و قدح من قوارير، فصب القلّة في القدح و ناوله، فأخذ مسلم القدح بيده، فكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم، و سقطت ثنيتاه في القدح، فامتنع من شرب ذلك الماء.
و في رواية: أن محمد بن الأشعث لما أعطاه الأمان رمى بسيفه، فأخذوه و حملوه على بغلة فدمعت عيناه، فقال محمّد: إني لأرجو أن لا بأس عليك، فقال: ويحك، ما هو إلاّ الرجاء، فأين أمانكم؟ إنا للّه و إنا إليه راجعون، و بكى فقال-عبيد اللّه بن العبّاس السلمي-: من يطلب مثل الذي طلبت لا يبكي، فقال: إني، و اللّه، ما على نفسي أبكي، لكني أبكي على أهلي المقبلين إليكم، أبكي على الحسين و آل الحسين.
و لما ركب على البغلة و نزع منه السيف استرجع و قال: هذا أوّل الغدر، و آيس من نفسه، و علم أن لا أمان له من القوم، فقال لمحمد بن الأشعث: إني لأظنك أن تعجز عن أماني، أ فتستطيع أن تبعث رجلا عن لساني يبلغ حسينا فإني لا أراه إلاّ قد خرج إلى ما قبلكم، هو و أهل بيته، فيقول له: إنّ مسلما بعثني إليك، و هو أسير في يد العدو، يذهبون به إلى القتل، فارجع بأهلك و لا يغرنّك أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل. إن أهل الكوفة قد كذبوني، فكتبت إليك و ليس لمكذوب رأي، فقال محمد: و اللّه، لأفعلن، و دعا-بإياس الطائي-و كتب معه إلى الحسين ما قاله مسلم عن لسان مسلم، و أعطاه راحلة