مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٥ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
أ تظن أنّ لك من الأمر شيئا، فقال: لا، و اللّه، ما هو بالظن و لكنّه اليقين، فقال ابن زياد له: قتلني اللّه إن لم أقتلك شرّ قتلة، فقال له مسلم: أما انّك لا تدع سوء القتلة، و قبح المثلة، و خبث السريرة، و لؤم الفعلة لأحد غيرك أولى منك، و اللّه، لو كان معي عشرة ممّن أثق بهم، و قدرت على شربة ماء، لطال عليك أن تراني في هذا القصر، و لكن إن كنت قد عزمت على قتلي فأقم لي رجلا من قريش حتّى أوصي إليه بما اريد.
ثم نظر مسلم إلى-عمر بن سعد بن أبي وقاص-، فقال له: إنّ بيني و بينك قرابة فاسمع مني، فامتنع، فقال له ابن زياد: ما يمنعك من الاستماع لابن عمك؟ فقام عمر إليه، فقال له مسلم: اوصيك بتقوى اللّه فإنّ التّقوى درك كلّ خير، ولي إليك حاجة، فقال عمر: قل ما أحببت، فقال: حاجتي إليك أن تسترد فرسي و سلاحي من هؤلاء القوم فتبيعه، و تقضي عني سبعمائة درهم استدنتها في مصركم هذا، و أن تستوهب جثتي إن قتلني هذا الفاسق، فتواريني في التراب، و أن تكتب للحسين: أن لا يقدم، فينزل به ما نزل بي، فقال عمر بن سعد: أيها الأمير! إنه يقول كذا و كذا، فقال ابن زياد: يا ابن عقيل! أما ما ذكرت من دينك فإنما هو مالك، تقضي به دينك و لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت، و أما جسدك فإنا إذا قتلناك فالخيار لنا و لسنا نبالي ما صنع اللّه بجثتك، و أما الحسين فإنه إن لم يردنا لم نرده، و ان أرادنا لم نكف عنه.
و في رواية: أنه قال: و أما الحسين فلا و لا كرامة، و لكن اريد أن تخبرني يا بن عقيل! لما ذا أتيت أهل هذا البلد، و أمرهم جميع، و كلمتهم واحدة، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم، و تحمل بعضهم على بعض؟ فقال له مسلم: ليس لذلك أتيت، و لكن أهل هذا المصر زعموا أن-أباك-قتل