مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠١ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
ثم قال للمرأة: رحمك اللّه، و جزاك خيرا، اعلمي أني ابتليت من قبل ابنك، فافتحي الباب ففتحته، و خرج مسلم في وجوه القوم كالأسد المغضب، فجعل يضاربهم بسيفه حتى قتل جماعة، و بلغ ذلك ابن زياد، فأرسل إلى محمد بن الأشعث: سبحان اللّه، أبا عبد الرحمن! بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به، فثلم من أصحابك ثلمة عظيمة، فأرسل إليه محمد ابن الأشعث: أيها الأمير! أ تظن أنك بعثتني إلى بقال من بقاقيل الكوفة أو جرمقاني من جرامقة الحيرة، أ فلا تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام؛ و بطل همام؛ في كفه سيف حسام، يقطر منه الموت الزؤام؟ فأرسل إليه ابن زياد: أن اعطه الأمان فانّك لن تقدر عليه إلاّ بالأمان المؤكد بالايمان.
فجعل محمد بن الأشعث يناديه: ويحك، يا بن عقيل! لا تقتل نفسك، لك الأمان، فيقول مسلم: لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة و ينشد:
أقسمت لا اقتل إلاّ حرّا
و إن رأيت الموت شيئا مرّا
كل امرئ يوما ملاق شرّا
ردّ شعاع النفس فاستقرّا
أضربكم و لا أخاف ضرّا
ضرب همام يستهين الدهرا
و يخلط البارد سخنا مرّا
و لا اقيم للأمان قدرا
أخاف أن اخدع أو اغرّا
فناداه محمد بن الأشعث: و يحك، يا مسلم! إنّك لن تغر، و لن تخدع و القوم ليسوا بقاتليك، فلا تقتل نفسك، فلم يلتفت إليه، فجعل يقاتلهم حتى اثخن بالجراح، و ضعف عن الكفاح، و تكاثروا عليه من كل جانب، و جعلوا يرمونه بالنبل و الحجارة. فقال مسلم: ويلكم، مالكم