مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثامن في اخبار رسول الله صلّى اللّه عليه و آله عن الحسين و أحواله
عليّا-، فقال لي رسول اللّه: «ائت عليا فادعه» ، فإذا هو بالباب، و إذا هو عند ميمونة فسلم فأمره بالقعود، و قال له: «يا حبيبي! مالي أراك متغيرا لونك» ؟ قال: «خيرا! يا رسول اللّه» قال: «لعلك ذكرت أمرا فأحزنك» ، قال: «قد كان ذلك» قال: «إنّ عبد اللّه حدّث عنك بما حدّث، فمن أين قلت لقد أمرضت قلبي و أحزنتني» ؟
قال: «إنّ ابنتك-فاطمة-أخبرتني أنها رأت رؤيا أقلقتني، عند ما قصتها عليّ، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «ما هي» ؟ قال: «إنها أخبرتني كأن الشمس انكسفت، و أن قمرين طلعا فقاما مقامها، قالت: فقلت: فما بال الشمس انكسفت؟ فقيل لي: هذه الشمس رسول اللّه يموت، و أنّ هذين القمرين- أبو بكر و عمر-يقومان مقامه بالدّين، و يسوسان الأمّة، و طلع نجم زاهر بينهما كان وضيئا، فاذا خمد القمران أزهر هذا بنوره، و أمدهما هذا بضوئه، فما هو إلاّ أن لبث قليلا حتّى ذهب أحد القمرين ذات اليمين، فقلت: الى أين ذهب هذا فقد كان وضيئا؟ فقيل: إلى حيث ذهبت الشمس، ثمّ ما لبث القمر الآخر حتى صار أحمر، ثم انكسف و غاب، و النجم طالع زاهر نوره لا ينقص بل يزيد نوره، فقلت: اوه! إلى أين ذهب الآخر، فقيل لي: ذهب إلى حيث ذهبت الشمس و أخوها، فقلت: ما القمران اللذان غابا؟ فقيل: صاحبا رسول اللّه و الخليفتان بعده، فبينا أنا اسأل عن ذلك، إذ طلع قمر آخر بين القمرين مثل حسنهما، ثم اجتمعت النجوم كلّها عليه و ذلك القمر الزاهر طلع معه نجمان آخران بقربه يزهران كزهر النجم، و لقد اعجبت منهما و لقد مددت يدي إليهما، فجاءاني و جاء الأوّل بينهما، ثمّ ضممتهما إلى صدري فما هو إلاّ أن تفرقا على القرب مني، إذا اشتقت فمالي إليهما سبيل، و كانت النجوم قد اشتبكت فنظرت