ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٩١ - الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي
المتلاطمة بالفضائل أمواجه، و فحل الفضل الناتجة لديه أفراده و أزواجه، و طود المعارف الراسخ، و فضاؤها الذي لا تحد له فراسخ، و جوادها الذي لا يؤمل له لحاق، و بدرها الذي لا يعتريه محاق، الرحلة التي ضربت اليه اكباد الابل، و القبلة التي فطر كل قلب على حبها و جبل، فهو علامة البشر، و مجدد دين الامة على رأس القرن الحادي عشر، اليه انتهت رياسة المذهب و الملة، و به قامت قواطع البرهان و الادلة، جمع فنون العلم فانعقد عليه الاجماع، و تفرد بصنوف الفضل فبهر النواظر و الاسماع، فما من فن إلا و له فيه القدح المعلى، و المورد العذب المحلى، ان قال لم يدع قولا لقائل، أو طال لم يأت غيره بطائل، و ما مثله و من تقدمه من الافاضل و الاعيان، الا كالملة المحمدية المتأخرة عن الملل و الاديان، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا، و كل وصف قلت في غيره فانه تجربة الخاطر.
مولده بعلبك [١][عند غروب الشمس يوم الاربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام] [٢]سنة ثلاث و خمسين و تسعمائة، انتقل به والده و هو صغير الى الديار العجمية، فنشأ في حجره بتلك الاقطار المحمية، و أخذ عن والده و غيره من الجهابذ، حتى أذعن له كل مناضل و منابذ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله ولي بها شيخ الاسلام و فوضت اليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة و السلام، ثم رغب في الفقر و السياحة، و استهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب و مال لما هو لحاله مناسب، فقصد زيارة بيت اللّه الحرام، و زيارة النبي و أهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة و التحية و السلام، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة، و أوتي في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة، و اجتمع في
[١] فى الاعيان «و قال أبو المعالى الطالوى انه ولد بقزوين» .