ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٣ - الشيخ أبو يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت
ثم كسرت الفاء لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض، و هذا باب من التصريف مورد و منهل معلوم غير مجهل، الى غير ذلك من الخطأ الذي لا أحصي عدده و لا أحصر مدده، و قد أفردت في ذلك كتابا. و أي شىء أدل على ضعف المنة و سخافة الخبئة من قول أبي عبيد القاسم بن سلام في كتابه الموسوم بالمصنف:
العفرية مثال فعللة، فجعل الياء أصلا و الياء لا تكون أصلا في بنات الاربعة، و من قضاياه التي نصها من هذا الكتاب في باب عيوب و طوائف قوافيه، فانه ما كاد يوفق منها في قضية و لا يسدد فيها الى طريقة سوية، و قد أبنت ذلك عليه في كتابي الموسوم بالوافي في علم القوافي، و من استشهاده بقول الهذلي:
لحق بنى شعارة ان يقولوا
لصخر الغي ما ذا نستبيث
على النبيثة التي هي كناسة البئر، و هيهات الا روى من النعام الاربد و أين سهيل من الفرقد «النبيثة» من ن ب ث و «تستبيث» من ب و ث أو ب ى ث، يقال بثت الشىء بوثا و بثته بيثا اذا استخرجته، من قوله صدرت عن البلاد صدرا هو الاسم، فان أردت المصدر جزمت الدال فهو أوحش من هذه العبارة أو أفحش من هذه الاشارة، و هل أدل على قلة التفصيل و البعد عن التحصيل و الجهل بالتنتيج و التلقيح و جودة الانتقاد و التنقيح من قول أبي عبد اللّه بن الاعرابي في كتابه الموسوم بالنوادر «العدو» يكون للذكر و الانثى بغير هاء، و الجمع أعداء و أعاد و عداة و عدا، فأوهم ان هذا كله واحد، و انما أعداء-الى آخر ما ذكرناه في ترجمة ابن الاعرابي.
و قال أيضا فيه بعد نقل شطر من أغاليط اللغويين في موضع آخر من أوله:
و أما ما في كتاب اصلاح المنطق و الالفاظ و كتب ابن الاعرابي و أبي زيد و أبي عبيدة و الاصمعي و غيرهم من أمثال هذا الذي وصفت فأكثر من أن يحصى مدده و يحصر عدده-انتهى.