ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٨٢ - الشيخ أبو يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت
معلما للمعين و الموثق ابني المتوكل، و كان ذات يوم حاضرا عند المتوكل اذ أقبلا، فقال له المتوكل: يا يعقوب أيهما أحب اليك ولداي هذان أو الحسن و الحسين؟ فقال: و اللّه ان قنبرا غلام علي بن أبي طالب «ع» خير منهما و من أبيهما. فقال المتوكل: سلوا لسانه من قفاه، فسلوه فمات رضي اللّه عنه-انتهى.
و أقول: و لابن السكيت من المؤلفات كتاب اصلاح المنطق في اللغة، و لقد كان عندنا منه نسخة عتيقة صحيحة جدا، و كتاب لطيف حسن.
و قال ابن سيدة اللغوي في أول كتاب المحكم في اللغة بعد نقل الحاجة الى علم اللغة و الاعراب و بيان خطأ الناس المصنفين فيهما بقوله: و أي موقفة أخزى لواقفها من مقامة أبي يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت مع أبي عثمان المازني بين يدي أمير المؤمنين جعفر المتوكل، و ذلك أن أمير المؤمنين قال: يا مازني سل يعقوب عن مسألة من النحو، فتلكأ المازني علما بتأخر يعقوب في صناعة الاعراب، فعزم المتوكل عليه و قال: لا بد لك من سؤاله. فأقبل المازني يجهز نفسه في التلخيص و يتنكب السؤال الحوشي العويص. ثم قال: يا أبا يوسف ما وزن نكتل من قوله تعالى «فَأَرْسِلْ مَعَنٰا أَخٰانٰا نَكْتَلْ» ؟ قال له: نفعل و كان هنا لك قوم قد علموا هذا المقدار و لم يؤتوا من حظ يعقوب في اللغة المعشار، ففاضوا ضحكا و أدروا من اللهو فلكا، و ارتفع المتوكل و خرج فخرج السكيتي و المازني، فقال ابن السكيت: يا أبا عثمان اسأت عشرتي و أذويت مشربي.
فقال له المازني: و اللّه ما سألتك عن هذه حتى بحثت فلم أجد أدنى محاولا و لا أقرب منه متناولا، و أي شىء ذهب لزين و أجلب لعبر عين من معادلته في كتابه الموسوم بالاصلاح الريم الذي هو القبر و الفضل و الريم الذي هو الضبى ظن التخفيف فيه وضعا، و من اعتقاده في هذا الباب أن الغين و هو جمع شجرة غيناء و أن الشيم جمع اشيم و شيماء وزنه فعل، و ذهب عليه أنه فعل غون و شوم