ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٥٠ - الشيخ أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن مروان الفراء الكوفي الديلمي
و عجب و تعظيم، و كان زائد العصبية على سيبويه و كتابه تحت رأسه، و كان يتفلسف في تصانيفه و يسلك ألفاظ الفلاسفة، و كان أكثر مقامه ببغداد فاذا كان آخر السنة أتى الكوفة فأقام بها أربعين يوما يفرق في أهله ما جمعه، و كان شديد المعاش لا يأكل حتى يمسه الجوع و جمع مالا خلفه لابن له ناظر صاحب مشكاكين و أبوه زياد و هو الاقطع قطعت يده في الحرب مع حسين بن علي، و كان مولى لابي ثروان و أبو ثروان مولى بني عيسى، صنف الفراء: معاني القرآن، النهي فيما يلحن فيه العامة، اللغات، المصادر في القرآن، الجمع و التثنية في القرآن، آلة الكتاب، النوادر، المقصور و الممدود، فعل و أفعل، المذكر و المؤنث، الحدود يشتمل على ستة و أربعين حدا في الاعراب، و له غير ذلك. مات بطريق مكة سنة سبع و مائتين عن سبع و ستين سنة. قال مسلمة بن عاصم: دخلت عليه في مرضه و قد زال عقله و هو يقول ان نصبا فنصبا و ان رفعا فرفعا، روي له هذا الشعر قيل و لم يقل غيره:
لن تراني لك العيون بباب
ليس مثلي يطيق ذل الحجاب
يا أميرا على جريب من الا
رض له تسعة من الحجاب
جالسا في الخراب يحجب فيه
ما رأينا امارة في خراب
-انتهى ما في الطبقات [١].
و قال السيد المرتضى في الغرر و الدرر في طي تأويل آية «وَ لاٰ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اَللّٰهُ» [٢]قلنا: تأويل هذه الآية مبني على وجهين:
«أحدهما» -أن يجعل حرف الشرط الذي هو ان متعلقا بما يليه و بما هو متعلق به في الظاهر من غير تقدير محذوف، و يكون التقدير و لا تقولن انك تفعل الا
[١] بغية الوعاة ٢/٣٣٣.