ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٣٤٩ - الشيخ أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن مروان الفراء الكوفي الديلمي
مترسمون به من بعض فنون العلم و يضرب لهم في ذلك مثل فيقال الاناء اذا كان ملان كان عند حمله ساكنا و اذا كان ناقصا اضطرب و تخضخض بما فيه.
و كان المأمون قد و كله بتلقين ابنيه النحو، فلما كان يوما أراد النهوض لبعض حوائجه فابتدرا الى نعله أيهما يسبق بتقديم النعلين اليه، فتنازعا ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما نعل احدى رجليه، و كان للمأمون على كل شىء صاحب خبر يرفع الخبر اليه، فأعلمه بذلك فاستدعى بالفراء فقال له: من أعز الناس؟ قال: ما أعز من أمير المؤمنين. قال: بلى من اذا نهض يقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين. فقال: يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك و لكن حسبت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا اليها أو اكسر نفوسهما عن سريعة حرصا عليها، و قد روي عن ابن عباس انه أمسك للحسن و الحسين رضي اللّه عنهما ركابيهما حين خرجا من عنده، فقيل له في ذلك فقال: لا يعرف الفضل الا أهل الفضل. فقال المأمون: لو منعتهما عن ذلك لوجعتك لوما و عيبا و ألزمتك ذنبا و ما وضع ما فعلاه شىء من شرفهما بل رفع من قدرهما و بيّن عن جوهرهما، فليس يكبر الرجل و ان كان كبيرا عن ثلاث تواضعه لسلطانه و معلمه و والده، و قد عوضتهما فيما فعلاه عشرين ألف دينار و لك عشرة آلاف دراهم على حسن أدبك لهما-انتهى ما في اليافعي.
و أقول: و ينقل كثيرا ابن طاوس في سعد السعود عن كتاب تفسير الفراء هذا و كان مجلدات.
قال السيوطي الشافعي في طبقات النحاة بعد نقل نسبه كما أوردناه: انه امام العربية، و كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي، و أخذ عنه و عليه اعتمد، و أخذ عن يونس، و أهل الكوفة يدعون أنه استكثر عنه و أهل البصرة يدفعون ذلك، و كان يحب الكلام و يميل الى الاعتزال، و كان متدينا متورعا على تيه