ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ١٨٦ - الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه الشهيد محمد بن مكي العاملي الجزيني
روى عن فخر المحققين محمد بن الحسن العلامة-انتهى [١].
و له شعر جيد، منه قوله و يروى لغيره:
غنينا بنا عن كل من لا يريدنا
و ان كثرت أوصافه و نعوته
و من صد عنا حسبه الصد و القلا
و من فاتنا يكفيه أنا نفوته
و قوله:
عظمت مصيبة عبدك المسكين
في نومه عن مهر حور العين
الاولياء تمتعوا بك في الدجى
بتهجد و تخشع و حنين
فطردتني عن قرع بابك دونهم
أ ترى لعظم جرائمي سبقوني
أو جدتهم لم يذنبوا فرحمتهم
أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني
ان لم يكن للعفو عندك موضع
للمذنبين فأين حسن ظنوني
و كانت وفاته سنة ٧٨٦، اليوم التاسع من جمادى الاولى، قتل بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم أحرق بدمشق في دولة بيدر و سلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي و عباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام، و في مدة الحبس ألف اللمعة الدمشقية في سبعة أيام و ما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع.
و كان سبب حبسه و قتله أنه وشى به رجل من أعدائه و كتب محضرا يشتمل على مقالات شنيعة عند العامة من مقالات الشيعة و غيرهم، و شهد بذلك جماعة كثيرة و كتبوا عليه شهاداتهم، و ثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به الى قاضي الشام فحبس سنة ثم أفتى الشافعي بتوبته و المالكي بقتله فتوقف عن التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب و أنكر ما نسبوه اليه للتقية فقالوا: قد ثبت ذلك عليك و حكم القاضي لا ينقض و الانكار لا يفيد، فغلب رأي المالكي لكثرة
[١] نقد الرجال ص ٣٣٤.