الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - ٥- إيجاد المحرك والدافع
وخلاصة الكلام أنّ الاستعداد للإيثار والتضحية لكل «مدير» و «قائد عسكري» في مواجهة الحوادث المهمّة بحاجة إلى توفير دوافع أخرى ولا يمكن تبرير التضحية والفداء لمجرّد الدوافع المادية والدنيوية، ولذلك ففي المراحل الحساسة والأزمات الخطيرة يتجلى ضعف مثل هذه الإدارة التي تستقي مقوماتها من الدوافع المادية وينكشف ضعفها وعدم قدرتها على معالجة الحالات الخطيرة.
أمّا القسم الثالث: «الدوافع المعنوية» الذي يتمثّل بروح الإيمان باللَّه ويستمد مقوماته من القيم الإلهيّة والإنسانية ويملك رصيداً قوياً من الحياة الاخروية والمعاد بعد الموت والحصول على رحمة اللَّه ورضوانه في جنّة الخلد ولقاء اللَّه، فإنّها تعتبر من أقوى وأعمق الدوافع المؤثرة في حركة الإنسان والمجتمع.
وعلى ضوء ذلك تأتي مسألة التعامل مع اللَّه وبذل النفس والمال في سبيل كسب رضا اللَّه ورحمته كما تقول الآية الشريفة:
«إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [١]
عندما ندقق في كلمات هذه الآية الشريفة ونتدبر في مضامينها سنشعر بحالة غريبة من عمق التأثير والروحانية لهذا الكلام الإلهي، ممّا يدفع بالإنسان المؤمن إلى بذل الغالي والنفيس في هذه التجارة الرابحة لنيل ذلك الفوز العظيم الذي وعد اللَّه المؤمنين في كتبه السماوية.
وكذلك نقرأ ما ورد في سورة «الصف»:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً
[١]. سورة التوبة، الآية ١١١.