الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - ٤- إيجاد الانضباط والتنسيق
يعملون تحت إمرته ويعمل على تقوية هذه العلاقة (سواء بشكل مباشر أم غير مباشر)، فإنّه يملك دور المنسّق، ولا ينبغي أن يتغافل عن هذا الدور المهم، لأنّ وجود أفراد جيدين ومفردات جيدة لا يعني النجاح الأكيد، فالمهم هو إيجاد التنسيق والتركيب الصحيح والمتجانس بين هذه المفردات، وهذا هو الذي يضمن نجاح الخطة.
ومن أجل الإحاطة بأهميّة هذا الموضوع نعود للبحث في مقولة «السير الأنفسي» ونلقي نظرة على التشكيلات والمنظومات في أبداننا.
إنّ عملية التنسيق والانسجام بين أعضاء البدن محيّرة جدّاً، فعندما نعمل عملًا بسيطاً أو معقداً، فسوف يتحرك جهاز خاص موضوع في دماغنا بشكل اتوماتيكي وبأمر اللَّه تعالى لإيجاد التنسيق اللازم بين سائر الأعضاء في البدن.
مثلًا، إذا كنّا نواجه حادثة حريق فيجب علينا السعي لإطفاء هذا الحريق، وفي صورة عدم التمكن من ذلك يجب علينا الابتعاد عن محل الحادثة، والجهد الكبير في ذلك إنّما يقع على عاتق العضلات والأقدام والأيدي، ففي مثل هذه الظروف ترتفع فجأة ضربات القلب وبشكل متجانس مع زيادة سرعة (التنفس) ويصل دوران الدم وجريانه في العضلات إلى حدّه الأقصى، فالدم يصل بمقادير كبيرة إلى خلايا البدن لتقويتها ومنحها القوة اللازمة لمواجهة هذه الحالة الطارئة، (المخ) بدوره يزيد في سرعة عمله ويستلم دماً كثيراً لتوفير ما يحتاجه من طاقة وقوّة، وحتى إذا كان الإنسان يشعر بالجوع والعطش فإنّ هذه الحالة ستزول بشكل مؤقت عنه فلا يحس بالجوع والعطش لكي يركز فكره وقواه الجسمانية لتهيئة ما يحتاج إليه في هذه الظروف الصعبة، وهكذا يتحقق الانسجام وتعبئة الطاقات بشكل كامل لمواجهة هذه الحادثة.
هذا نموذج صغير لعمل أعضاء البدن في مواجهة حالة معينة، وإذا دققنا النظر في عمل كل عضو وجهاز في بدن الإنسان والموجودات الحية الأخرى، فسوف نرى ظاهرة الارتباط الوثيق والانسجام الدقيق حاكمة على مجمل نشاطات الكائن الحي بحيث لا