الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٥- إيجاد المحرك والدافع
طالوت إلى أن كتب اللَّه النصر على جالوت».
د أدى هذان الأمران في تراجع أكثر المسلمين الفارين من ميدان القتال واجتماعهم مرّة ثانية وعودة تماسك الجيش الإسلامي وبدأت حركة قوية من جانب المسلمين وهجموا صفّاً واحداً على الأعداء ودحروهم وكتب اللَّه النصر للمسلمين في هذه المعركة وأسروا جماعات كثيرة من الأعداء، وخرجوا من هذه المعركة ظافرين غانمين.
وهناك الكثير من مثل هذه الموارد في تاريخ الإسلام ويمكنها أن تكون مصدر إلهام لجميع القادة والمدراء في المجتمع الإسلامي مع تفاوت الظروف وخصوصيات المرحلة.
نموذج آخر (خطبة طارق بن زياد المعروفة)
المعروف أنّ طارق بن زياد قائد الجيش الإسلامي لفتح اسپانيا عندما واجه جيش الأعداء الكبير، أقدم على حركة مبتكرة وعجيبة، بحيث لولا إقدامه هذا لكان من الممكن أن تلحق هزيمة نكراء بجيش الإسلام في «الاندلس» فقد أمر طارق بن زياد بحرق السفن التي نقلت جيشه إلى ساحل إسبانيا، واكتفى بحفظ متاع وغذاء يوم واحد لجيشه وأمر بإحراق الباقي ثم قال ضمن خطبة قصيرة ومثيرة:
«يا أيّها النّاس! أَينَ المَفَرُّ؟ وَالبَحرُ مِنْ وَرائِكُم وَالعَدوُّ مِنْ أَمَامِكُم، فَليسَ لَكُم وَاللَّهِ إلّاالصّدقُ والصَّبرُ، واعلَمُوا أَنَّكُم فِي هَذهِ الجَزِيرَةِ أَضيعُ مَنَ الأيتامِ فِي مَأَدُبَةِ اللّئامِ! وَقَد استَقبَلَكُم عَدُوُّكُم بِجَيشِهِ وَأَسلِحَتِهِ، وَأَقواتُهُ مَوفُورَةٌ، وَأَنتُم لا وِزرَ لَكُم غَيرَ سُيُوفِكِم، وَلا أَقواتَ لَكُم غَيرَ مَا تَستَخلِصُونَهُ مَنْ أَعدائِكُم» [١].
فوقع هذا الكلام وقع الصاعقة على جيش الإسلام فحملوا في ذلك اليوم كالبرق الخاطف على جيش الأعداء وهزموهم هزيمة نكراء، وفتحوا الطريق إلى تأسيس حكومة إسلامية في «الأندلس» [٢].
[١]. وفيات الأعيان، لابن خلكان، ج ٤، ص ٤٠٤، طبعة مصر؛ نفح الطيّب، ج ١، ص ٢٢٥.
[٢]. انظر في هذا المجال: الكتاب النفيس «الأندلس أو تاريخ حكومة المسلمين في أوربا» تأليف المرحوم الدكتور محمد إبراهيم آيتي (بالفارسية).