الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الخصائص الخمس لقائد الإسلام الكبير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في القرآن الكريم
علي عليه السلام، سواء في جهاده مع النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ضد الكفّار والمشركين، أم في الحروب التي خاضها كقائد للجيش في عصر النبي، أم في حروبه الثلاثة المعروفة في أيّام خلافته:
«الناكثين» و «القاسطين» و «المارقين».
وكل هذه الغزوات والحروب زاخرة بالنقاط المهمّة والعناصر المثيرة التي تتصل بمسألة الإدارة والقيادة في الإسلام ويمكنها أن تكون ملهمة للكثير من المعطيات والنتائج.
ويتحدّث القرآن الكريم عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ويبيّن الخصوصيات التي تميز بها، والتي كانت السبب في إحرازه هذا المقام الشامخ، وهو مقام النبوة:
«لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» [١]
وعلى هذا الأساس، فإنّ انبعاث النبي أو القائد المصلح من بين الجماهير الفقيرة والمستضعفة وحرصه الكبير عليهم وعلاقته الشديدة بهم وبإصلاح أمورهم، وأخيراً العشق والحنان الذي يعيشه هذا الإنسان تجاه قومه وشعبه، كل ذلك من الخصائص والصفات المهمّة لهذا النبي الكريم صلى الله عليه و آله، وتعتبر أيضاً من خصائص قيادته الناجحة وإدارته الفذة للأمور، والتي ساهمت في تسريع انتصار الإسلام وامتداده إلى كافة أرجاء المعمورة.
ووفقاً لهذا الكلام فإنّ أي مدير أو قائد إسلامي لا يمكنه أن يكون فاقداً لإحدى هذه الصفات والخصوصيات.
١- أن ينطلق القائد من وسط الجمهور الذي يريد قيادته نحو الأفضل وينبعث من قلب الناس الذين يريدون إصلاح أمورهم ليدرك حاجتهم ومشاكلهم من موقع الوضوح في الرؤية.
وما نرى من إخفاق من المدراء والقادة، فإنّ ذلك يعود إلى عدم تجانس روحية المدير
[١]. سورة التوبة، الآية ١٢٨.