الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ٥- الصدق في الحديث
العاملين تحت يده، ووجود الاعتماد المتبادل بين الطرفين .. وبما أنّ الصدق في الحديث يضمن حفظ هذه العلاقة والاعتماد المتبادل، فمن هنا يتبيّن الدور المهم لهذه الصفة الأخلاقية في موضوع الإدارة.
أحياناً يكفي كلام واحد أو عمل معين يصدر من المدير والقائد بعيداً عن الصدق والحقيقة لخلق حالة من الاهتزاز في الثقة والاعتماد بين الطرفين، ولهذا السبب فالمدير أو القائد ينبغي عليه اجتناب المراوغة والكذب حتى في الأعمال التي يتهم فيها بترك الصدق وحتى لو كانت التهمة لا أساس لها من الصحة، وبهذه الطريقة يحفظ رأسماله العظيم في كسب الاعتماد والثقة العامة، وقد ورد في التعاليم الإسلامية التأكيد على مسألة «الصدق» و «الأمانة» إلى درجة قلّما نجد موضوعاً ورد فيه هذا الكم من الأحاديث والنصوص الشريفة، وهذا من أجل الدور الحيوي لهاتين الخصلتين في الحياة الاجتماعية للإنسان والمجتمع البشري.
ومن أجل الإحاطة برأي الإسلام في هذا المجال نكتفي بذكر ثلاثة أحاديث شريفة:
١- روي عن النبي الأكرم أنّه قال:
«لا تَنظُرُوا إِلى كَثرَةِ صَلاتِهِم وَصَومِهِم وَكَثرَةِ الحَجِّ وَالمَعرُوفِ وَطَنطَنَتِهِم بِاللّيلِ وَلَكن انظُرُوا إِلى صِدقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأَمَانَةِ» [١].
وكما ترون أنّ العبادات مع ما لها من الأهمية في دائرة التعاليم الإسلامية، فإنّها لوحدها لا تبيّن شخصية الأفراد وقيمتهم الأخلاقية، بل نرى التأكيد في هذا الحديث الشريف في مسألة الصدق والأمانة.
٢- يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إنّ اللَّهَ لَم يَبعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إلّابِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمانَةِ فَإِنّ الأمَانَةَ مؤدّاةٌ إلى البَرِّ وَالفَاجِرِ» [٢].
[١]. بحارالانوار، ج ٦٨، ص ٩، ح ١٢.
[٢]. مشكاة الأنوار، ص ٩٦.