الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - مرتكزات البحث
عالم الوجود متشكلة من نظام عظيم، وبعبارة أخرى أنّ هذا العالم يدار على شكل منظومة متناسقة وكبيرة ومن قِبل مدير ومدبّر ومقتدر مطلق وذو علم وعالم مطلق.
والملفت للنظر أنّه من بين الصفات الإلهيّة الواردة في القرآن الكريم، فإنّ كلمة «ربّ» مستخدمة أكثر من سائر الصفات، وقد وردت هذه الكلمة ألف مرّة تقريباً في القرآن الكريم «أي مرّة واحدة في كل ستّ آيات تقريباً» [١] وبعدها من حيث العدد كلمة لفظ الجلالة «اللَّه» وهو إشارة إلى الذات الجامعة لجميع الصفات والكمالات، وقد وردت في القرآن الكريم ٢٧٠٠ مرّة تقريباً وتقترب من حيث العدد من كلمة «ربّ».
وذكر أرباب اللغة معانٍ كثيرة لكلمة «ربّ» منها خمسة معاني وهي: «مالك»، «مدير»، «مربي»، «قيم»، «منعم» [٢]، حيث يستوحى من مجموع هذه المعاني مسألة «الإدارة»، وذهب بعض آخر في معنى هذه الكلمة أنّها تدلّ على مفهوم «المَالِك المُصلِح» حيث يعكس هذا المعنى مفهوم الإدارة بشكل أوضح.
وممّا يجدر ذكره أنّ هذه الكلمة عندما تذكر بصورة مطلقة وبدون أيّ قيد فإنّها تعني كلمة «اللَّه»، ولكن عندما يراد استخدامها للمخلوق لابدّ من إضافة شيء إليها، مثلًا نقول:
«ربُّ الدّارِ»، «رَبُّ البَيتِ» و ...
على هذا الأساس عندما ننظر من نافذة المفاهيم القرآنية نرى أنّ اللَّه تعالى هو المدير والمدبّر لجميع عالم الوجود.
ونستنتج من ذلك أنّ عالم الوجود على شكل تشكيلة منظمة كبيرة يقوم على رأس هرم إدارتها وتدبير أمورها اللَّه تعالى.
إنّ الرؤية الكونية الإسلامية تقرر لنا هذه الحقيقة، وهي أنّ جميع عالم الوجود بمثابة منظومة واحدة وتخضع لإدارة واحدة ومدبّر واحد وهو اللَّه تعالى.
[١]. وهناك أقوال ستة حول عدد آيات القرآن الكريم وعلى الترتيب التالي: ٦٠٠٠- ٦٢٠٤- ٦٢١٤- ٦٢١٩- ٦٢٢٥- ٦٢٣٦ (الاتقان، ج ١، ص ٩٦).
[٢]. لسان العرب، مادة «ربّ»، وقد ورد في هذا القاموس العربي الواسع ١٠ صفحات حول المعاني المختلفة لكلمةربّ.