فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرّر . فإذا قيل : كيف يلزمه دية وغرامة ، وهو ما تلف عضو الحي ؟ ! قلنا : لا يمتنع أن يلزمه ذلك على سبيل العقوبة ؛ لأنّه مثّل بالميّت بقطع رأسه فاستحقّ العقوبة بلا خلاف ، فغير ممتنع أن تكون هذه الغرامة من حيث كانت مؤلمة ، وتألّمه يجري مجرى العقوبة جملتها » (١)انتهى .
وقال شيخ الطائفة في الخلاف :« إذا قطع رأس ميّت أو شيئاً من جوارحه ممّا يجب فيه الدية كاملة لو كان حيّاً كان عليه مئة دينار دية الجنين ، وفي جميع ما يصيبه ممّا يجب فيه مقدّر وأرش من حساب المئة ما يحقّ للحي من الألف ، ولم يوافقنا في ذلك أحد من الفقهاء ولم يوجبوا فيه شيئاً . وعندنا : انّه يكون ذلك للميّت يتصدّق به عنه ولا يورث ولا ينقل إلى بيت المال . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد أوردناها في الكتاب الكبير » (٢)، انتهى .
وقال أبو المكارم ابن زهرة في الغنية :« وفي قطع رأس الميت عُشر ديته ، وفي قطع أعضائه بحساب ذلك ، ولا يورث ذلك بل يتصدّق به عنه . كلّ ذلك بدليل الإجماع المشار إليه » (٣)، انتهى .
وقال المحقّق في الشرائع :« المسألة الثانية : في قطع رأس الميت المسلم الحرّ مئة دينار ، وفي قطع جوارحه بحساب ديته ، وكذا في شجاجه وجراحه ، ولا يرث وارثه منها شيئاً ، بل تصرف في وجوه القرب عنه عملاً بالرواية . وقال علم الهدى (رحمه الله) : تكون لبيت المال » (٤)، انتهى .
وفي المسالكفي التعليق على هذه المسألة : « هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده أخبار كثيرة » (٥)، انتهى .
وفي الجواهرعند شرحه للمسألة « الثانية : في قطع رأس الميّت المسلم الحرّ مئة دينار على المشهور بين الأصحاب ، بل عن الخلاف والانتصار والغنية الإجماع عليه » (٦)، انتهى .
(١)الجوامع الفقهية ( الانتصار ) : ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
(٢)الخلاف : مسألة ١٣٧من الديات .
(٣)الجوامع الفقهية ( الغنية ) : ٥٥٩.
(٤)شرائع الإسلام ٤ : ٢٨٤.
(٥)مسالك الافهام ٢ : ٤٠١.
(٦)جواهر الكلام ٤٣ : ٣٨٤.