فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا تكون كذلك عادة ، بل لو كان المراد المعنى الجامد لجيء بالمذكّر أي قيل : إلاّ بحديد ، لا الحديدة ؛ إذ لا دخالة لكون الحديد قطعة عندئذٍ في التذكية جزماً ، بخلاف الحديدة بالمعنى المشتق فإنّها تشبه اسم الآلة ، فحمل عنوان الحديدة في الروايات على إرادة القطعة من الحديد ـ أعني المعدن المخصوص ـ غير ممكن .
لا يقال :إذا كان المقصود اشتراط المحدّدية في آلة الذبح وإرادة ذلك من عنوان الحديدة ، فلماذا وقع النهي عن الذبح بالعصا والعود والحجر مطلقاً ، بل كان اللازم أن يقال : اذبح بها إذا كانت محدّدة .
فإنّه يقال :ليست الحديدة بمعنى كلّ محدّد ، بل خصوص السلاح المحدّد ، أي ما يصنع من الفلزات الصعبة عادة على شكل سيف أو خنجر أو سكّين ليستعمل في القطع والقتل والفري بحدّته ، فإذا كانت الروايات تدلّ على الخصوصية ، فالخصوصية في الحديدة بهذا المعنى ، والتي تكون مقابل العصا والعود والقصبة وإن كانت محدّدة .
فلا ينبغي الإشكال في أنّ روايات الحديدة تدلّ على اشتراط الحديد بهذا المعنى لا بالمعنى الجامد ، فيمكن التمسّك بإطلاقها لما إذا كانت الحديدة مصنوعة من معدن آخر غير الحديد أو من مجموع معدنين أو أكثر ، ويكفي الشكّ واحتمال إرادة هذا المعنى للإجمال والرجوع إلى المطلقات .
وأمّا ثانياً: أنّ مقتضى الصناعة حمل الروايات الناهية على صورة عدم خروج الدم أو عدم فري الأوداج الذي لا إشكال في عدم التذكية فيه . وتوضيح ذلك : أنّ الروايات على طوائف أربع :
ـالطائفة الاُولى : ما دلّ على النهي عن الذبح بغير الحديدة مطلقاً ، أي من غير تقييد بصورة الاختيار والاضطرار إلى الذبح ، وهي الروايات التي ذكرناها .